النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٦٢ - فصل فى حال تكون الاسطقسات عن العلل الأول
الاسطقسات. و ذلك لان [١] الاجسام الاسطقسية كائنة فاسدة، فيجب ان تكون مباديها القريبة أشياء تقبل نوعا من التغير و الحركة، و ان لا يكون ما هو عقل محض وحده سببا لوجودها. و هذا يجب ان يتحقق من اصول [٢] أكثرنا التكرار فيها، و فرغنا من تقريرها.
و لهذه الاسطقسات مادة تشترك فيها، و صور [٣] تختلف بها. فيجب ان يكون اختلاف صورها مما يعين فيه [٤] اختلاف فى أحوال الافلاك، و ان يكون اتفاق [٥] مادتها مما يعين فيه اتفاق فى أحوال الافلاك. و الافلاك تتفق فى طبيعة اقتضاء الحركة المستديرة، فيجب ان يكون مقتضى تلك الطبيعة يعين فى وجود المادة، و يكون ما تختلف فيه مبدأ [٦] تهيؤ المادة للصور المختلفة.
لكن الامور الكثيرة المشتركة فى النوع و الجنس، لا تكون وحدها بلا مشاركة من واحد معين، علة لذات هى فى نفسها متفقة واحدة، و انما يقيمها غيرها. فلا يوجد اذا هذا الواحد عنها [٧]، الا بارتباط بواحد يردها الى أمر واحد.
فيجب ان تكون العقول المفارقة، بل آخرها الذي يلينا، هو الذي يفيض عنه بمشاركة الحركات السماوية، شىء فيه رسم صور العالم الاسفل من جهة الانفعال. كما ان فى ذلك العقل
[١] - هج: ان
[٢] - چ ها: الاصول التي
[٣] - هج: صورة
[٤] - ب: له فيه
[٥] - ب: الفارق، روى آن: اتفاق
[٦] - در هج «مبدا» نيست
[٧] - ب ط: فيها