النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٨٩ - فصل فى وحدة النفس
بما هى قوة الغضب لا تحس، و قوة الحس بما هى قوة الحس لا تغضب.
فبقى القسم الثاني، و هو انها كلها تؤدى الى مبدأ واحد.
فان [١] قال قائل: ان قوة الغضب ليس تنفعل عن الصورة المحسوسة [٢]، لكن الحس اذا أحس بالمحسوس، لزمه انفعال قوة الغضب بالغضب، و ان لم يكن ينفعل بصورة المحسوس [٣].
فالجواب عن هذا ان ذا محال. و ذلك لان [٤] قوة الغضب اذا انفعل عن قوة الحس، فاما ان ينفعل عنه لان تأثير او صل اليه منه. و ذلك التأثير هو تأثير ذلك المحسوس، فيكون انفعل [٥] عن ذلك المحسوس. و كلما انفعل عن المحسوس بما هو محسوس، فهو حاس. و أما أن يكون ينفعل عنه لا من جهة ذلك المحسوس، فلا يكون الغضب من ذلك [٦] المحسوس، و قد فرض من [٧] ذلك المحسوس، هذا خلف.
و أيضا فانا نقول: أنا لما أحسسنا بكذا غضبنا، و يكون هذا كلاما حقا، فيكون شىء واحد هو الذي أحس فغضب. و هذا الشىء الواحد أما ان يكون جسم الانسان أو نفسه. فان كان جسم
[١] - ط: و بعد فان
[٢] - د: بصورة المحسوس، ب ط: صورة المحسوس، چ ها هج: الصورة المحسوسة
[٣] - ب: عن صورة المحسوس
[٤] - چ: ذاك ان، هج: ذلك ان
[٥] - هج: انفعال
[٦] - ط هج ها: المغضب ذلك، ب: الغضب ذلك
[٧] - در ط هج هاب «من» نيست