النجاة - ابن سينا - الصفحة ١١٧ - فصل فى الوهميات
و معنى الفطرة: أن يتوهم الانسان نفسه، حصل فى الدنيا، دفعة [١] و هو بالغ عاقل [٢]؛ لكنه و لم يسمع رأيا، و لم يعتقد مذهبا، و لم يعاشر أمة، و لم يعرف سياسة، لكنه شاهد المحسوسات، و أخذ منها [٣] الخيالات؛ ثم يعرض منها [٤]، على ذهنه شيئا؛ و يتشكك [٥] فيه. فان [٦] أمكنه الشك؛ فالفطرة لا تشهد به. و ان لم يمكنه الشك؛ فهو ما يوجبه الفطرة.
و ليس كل ما توجبه، فطرة الانسان، بصادق؛ بل كثير منها، كاذب. انما الصادق، فطرة القوة التي تسمى عقلا و أما فطرة الوهم بالجملة، فربما كان كاذبا و انما يكون هذا الكذب، فى الامور التي ليست بمحسوسة الذات [٧] بل هى مباد للمحسوسات [٨]، كالهيولى و الصورة، بل العقل و البارى [٩]؛ أو هي أعم من المحسوسات، كالوحدة و الكثرة و التناهى [١٠] و العلة و المعلول، و ما أشبه ذلك فان العقل، لما كان يبتدى من مقدمات يساعد [١١] عليها الوهم، و لا يتناقض [١٢] فى شيء منها، و لا ينازع؛ ثم اذا انتهى الى نتائج مضادة لمقتضى فطرة الوهم؛ أخذ
[١] - ط: دفعة واحدة.
[٢] - ها: عاقل بالغ
[٣] - ها: منه؛ ب: منها
[٤] - د، هج، رم، ق «منها» ندارد
[٥] - ب: يشكك؛ ديگر نسخهها: يتشكك
[٦] - هج: و ان
[٧] - رم: بالذات
[٨] - ق ١ و ٢: بالذات اما هى مثل مبادى المحسوسات؛ ها: المحسوسات
[٩] - ق ١ و ٢؛ البارى تعالى؛ رم: البادى؛ ها: البارى عز و جل
[١٠] - ق ١ و ٢: التناهى و اللاتناهى
[١١] - ب: يساعد؛ ديگر نسخهها: يساعده
[١٢] - ب: و لا يتناقض؛ ديگر نسخهها: يناقض