النجاة - ابن سينا - الصفحة ٧١٦ - فصل فى تربيت وجود العقول و النفوس السماوية و الاجرام العلوية عن الأول
و كذلك، يسن له فى كل وقت من أوقات العبادة آدابا و رسوما محمودة.
فهذه الاحوال ينتفع بها العامة فى رسوخ ذكر الله عز اسمه [١] فى أنفسهم، فيدوم لهم التشبث بالسنن و الشرائع بسبب ذلك.
ان لم يكن [٢] لهم مثل هذه المذكرات [٣]، تناسوا جميع ذلك مع انقراض قرن أو قرنين. و ينفعهم أيضا فى المعاد منفعة عظيمة، فيما ينزه به أنفسهم على ما عرفته.
و أما الخاصة فأكثر منفعة هذه الأشياء اياهم فى المعاد.
فقد [٤] قررنا حال المعاد الحقيقى، و أثبتنا ان السعادة فى الآخرة مكتسبة بتنزيه النفس. و تنزيه النفس، تبعيدها عن اكتساب [٥] الهيئات البدنية المضادة لاسباب السعادة و هذا التنزيه يحصل باخلاق و ملكات، و الاخلاق و الملكات تكتسب بأفعال، من شأنها أن تصرف النفس عن البدن و الحس، و تديم تذكيرها المعدن الذي لها. فاذا كانت كثيرة الرجوع الى ذاتها، لم تنفعل من الاحوال البدنية.
و مما يذكرها ذلك، و بعينها عليه، أفعال متعبة، و خارجة عن عادة الفطرة. بل هى [٦] الى التكلف، فانها تتعب البدن و القوى الحيوانية، و تهدم ارادتها من الاستراحة و الكسل، و رفض [٧]
[١] - د ها: تعالى
[٢] - چ: يمكن
[٣] - ط: المذاكرات
[٤] - هج: و قد
[٥] - در چ ط «اكتساب» نيست
[٦] - چ: الفطن بل الفطن يلى هى
[٧] - ط: رفع، هامش: رفض نسخه