النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٩٦ - فصل فى معاد الانفس الانسانية
للهيئات البدنية الردية و ليس عندها هيئة غير ذلك، و لا معنى يضاده و ينافيه؛ فتكون لا محالة ممنوة بشوقها الى مقتضاها، فتتعذب عذابا شديدا بفقد البدن، و مقتضيات البدن، من غير أن يحصل المشتاق اليه. لان آلته ذلك قد بطلت، و خلق التعلق بالبدن قد بقى.
و يشبه أيضا ان يكون ما قاله. بعض العلماء حقا، و هو ان هذه الانفس، ان كانت زكية، و فارقت البدن، و قد رسخ فيها نحو من الاعتقاد فى العاقبة [١]، التي تكون لا مثالهم، على مثل [٢] ما يمكن أن يخاطب به العامة، و تصور فى أنفسهم من ذلك؛ فانهم اذا فار- قوا الابدان، و لم يكن لهم معنى جاذب الى الجهة التي هى [٣] فوقهم، لاتمام كمال [٤]، فتسعد [٥] تلك السعادة، و لا شوق كمال [٦] فتشقى تلك الشقاوة، بل جميع [٧] هيئاتهم النفسانية متوجهة نحو الاسفل، منجذبة الى الاجسام، و لا منع فى المواد السماوية عن ان تكون موضوعة لفعل نفس فيها.
قالوا: فانها تتخيل جميع ما كانت اعتقدته من الاحوال الاخرية [٨]، و تكون الآلة التي يمكنها بها [٩] التخيل شيئا [١٠] من الاجرام
[١] - ب فالعافية، روى آن: فى
[٢] - در چ هح ط «مثل» نيست.
[٣] - در چ هج «هى» نيست
[٤] - ط ب ها: لا كمال
[٥] - د: فيسعد
[٦] - د: و لا عدم كمال، ط: و لا كمال شوق.
[٧] - ب: كل
[٨] - چ: الاخروية
[٩] - ب: به، روى آن: بها
[١٠] - د ط ب: شىء