النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٩٤ - فصل فى معاد الانفس الانسانية
الناطقة، من شأنه أن يجعلها قوية العلاقة مع البدن، شديدة [١] الانصراف اليه.
و أما ملكة التوسط، فالمراد منها التنزيه [٢] عن الهيئات الانقيادية، و تبقية النفس الناطقة على جبلتها، مع افادة هيئة الاستعلاء و التنزه.
و ذلك غير مضاد لجوهرها، و لا مائل بها الى جهة البدن، بل عن جهته، فان التوسط يسلب عنها الطرفان [٣] دائما.
ثم جوهر النفس، انما كان البدن هو الذي يغمره، و يلهيه، و يغفله عن الشوق الذي يخصه، و عن طلب الكمال الذي له، و عن الشعور بلذة الكمال ان حصل له، أو الشعور بألم النقصان ان قصر عنه؛ لا بأن النفس منطبعة فى البدن او [٤] منغمسة فيه، و لكن للعلاقة [٥] التي كانت بينهما، و هو الشوق الجبلى الى تدبيره، و الاشتغال بآثاره، و بما يورد عليه من عوارضه. و بما يتقرر فيه من ملكات مبدؤها البدن.
فاذا فارق، و فيه [٦] الملكة الحاصلة بسبب الاتصال به؛ كان قريب الشبه من حاله و هو [٧] فيه. فبما [٨] ينقص من ذلك، تزول غفلته عن حركة الشوق الذي له الى كماله. و بما يبقى منه معه،
[١] - ها د ب: قوى ... شديد
[٢] - چ د: التبرية، ط: التنزيه، ديگر نسخهها بىنقطه است
[٣] - ها: مسلوب عنه الطرفان، چ: يسلب عنها الطرفين، ط هج ب د: يسلب عنه الطرفان
[٤] - چ: و
[٥] - چ هج: العلاقة
[٦] - د: فارقت و فيها
[٧] - د: هى
[٨] - ط: فيما، هج فما، د چ: فبما، ديگر نسخهها بىنقطه