النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٧٥ - فصل فى العناية و بيان كيفية دخول الشر فى القضاء الالهى
و ذلك مما قد فاض عن المدبر الأول، و وجد فى الامور العقلية و النفسية و السماوية، و بقى [١] هذا النمط فى الامكان. و لم يكن [٢] ترك ايجاده، لاجل ما قد يخالطه من الشر الذي، اذا لم يكن مبدؤه موجودا أصلا، و ترك لئلا يكون هذا الشر؛ كان ذلك شرا من أن يكون هو، فكونه خير الشرين، و لكان أيضا يجب أن لا توجد الاسباب الخيرية [٣]، التي هى قبل هذه الاسباب، التي تؤدى الى الشر بالعرض. فان وجود تلك مستتبع لوجود هذه، فكان فيه أعظم خلل فى نظام الخير الكلى.
بل و ان [٤] لم نلتفت الى ذلك، و صيرنا التفاتنا الى ما ينقسم اليه الامكان فى الوجود الى أصناف الموجودات المختلفة فى أحوالها؛ فكان الوجود المبرأ من الشر قد حصل، و بقى نمط من الوجود، انما يكون على هذه [٥] السبيل، و لا كونه أعظم شرا من كونه. فواجب أن يفيض وجوده من حيث يفيض عنه الوجود، الذي هو أصوب، و [٦] على النمط الذي قيل.
بل نقول من رأس: ان الشر يقال على وجوه:
يقال: شر للافعال المذمومة.
و يقال: شر لمباديها من الاخلاق.
و يقال: شر للآلام و الغموم و ما يشبهها.
و يقال: شر لنقصان كل شىء عن كماله، و فقدانه ما [٧] من شأنه أن يكون له.
[١] - ها: فبقى
[٢] - ها: يجز ط: يكن، هامش: و لم يجز نخ بدل
[٣] - ب چ: الجزئية
[٤] - ب: الكلى فان
[٥] - هج: هذا
[٦] - در چ «و» نيست
[٧] - ط: و ما