النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٥٥ - فصل فى أنه لا شىء من المدرك للجزئى بمجرد و لا من المدرك للكلى بمادى
و بالقياس اليهما. فبقى أن يكون ذلك، اما بسبب افتراق الجزء من القوة القابلة. أو الجزء من الآلة التي بها تفعل القوة.
و كيف كان، فان الحاصل يبقى أن الادراك بمادة جسمانية.
أما القوة القابلة، فلانها لا تنقسم الا بانقسام مادتها؛ و أما الآلة الجسمانية، فهى التي اياها نعنى.
فقد اتضح أن الادراك الخيالى، هو أيضا بجسم.
و مما يبين ذلك، انا انما نتخيل الصورة الخيالية كصورة الانسان [١] مثلا أكبر و أصغر، و لا محالة انها ترتسم و هى أكبر، و ترتسم و هى أصغر فى شىء، لا فى مثل ذلك الشىء بعينه. لانها ان ارتسمت فى مثل ذلك الشىء؛ فالتفاوت فى الصغر و الكبر [٢]، اما أن يكون بالقياس الى المأخوذ عنه الصورة، و اما بالقياس الى الآخذ، و اما بالقياس الى الصورتين [٣].
و ليس يجوز أن يكون بالقياس الى المأخوذ عنه، فكثير من الصور الخيالية غير مأخوذ عن شىء البتة. و لا يجوز أن يكون بسبب الصورتين فى أنفسهما. فانهما لما اتفقا فى الحد و الماهية، و اختلفا فى الصغر و الكبر [٤]؛ فليس ذلك لنفسيهما، فاذا ذلك بالقياس الى الشىء القابل. لان الصورة تارة ترتسم فى جزء منه أكبر، و تارة فى جزء منه أصغر.
و أيضا فانه ليس يمكننا أن نتخيل السواد و البياض فى شبح
[١] - ط: للناس
[٢] - ب: الصغير و الكبير
[٣] - چ: بالقياس الى الصورتين، ديگر نسخهها: لنفس الصورتين
[٤] - ب: الصغير و الكبير، روى آنها: الصغر و الكبر