النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٥٧ - فصل فى تفصيل الكلام على تجرد الجوهر الذي هو محل المعقولات
كذلك انما يجوز أن يقال بوجه ما: انه يحل فيها شىء، اذا كان ذلك الشىء حالا فى المقدار [١] الذي هى طرفه، يتقدر به بالعرض.
فكما انه يتقدر به بالعرض، كذلك يتناهى بالعرض مع النقطة.
و لو كانت النقطة منفردة تقبل شيئا من الأشياء، لكان يتميز لها ذات، فكانت النقطة حينئذ ذات جهتين [٢]: جهة منها تلى الخط الذي تميزت [٣] عنه، وجهة منها مخالفة لها مقابلة. فتكون حينئذ منفصلة عن الخط، و للخط نهاية غيرها يلاقيها، فتكون تلك النقطة نهاية الخط، لا هذه، و الكلام فيها و فى هذه النقطة واحد. و يؤدى هذا الى أن تكون النقط متشافعة فى الخط أما متناهية، و أما غير متناهية. و هذا أمر قد بان لنا فى مواضع أخرى استحالته. فقد بان:
ان النقط لا تتركب بتشافعها، و بان أيضا: ان النقطة لا يتم لها وضع خاص [٤].
و نشير الى طرف منها، فنقول: ان النقطتين حينئذ اللتان تطيفان بنقطة واحدة من جنبيتها [٥]، اما أن تكون النقطة المتوسطة تحجز بينهما، فلا يتماسان، فيلزم [٦] حينئذ فى البديهة العقلية [٧] الاولية أن يكون كل واحد منهما يختص بشيء من الوسطى تماسه، فتنقسم حينئذ الواسطة، و هذا محال. و أما أن تكون الوسطى لا تحجز المكتنفتين عن التماس، فحينئذ تكون الصورة المعقولة حالة
[١] - هج: ط ب: فيه طرف شيء حال فى المقدار،
[٢] - د: وجهين
[٣] - در د ب ط «جهتين ... تميزت» نيست
[٤] - در دو ب «فقد بان ... خاص» نيست
[٥] - ب: جنبتيه
[٦] - هج: فلزم
[٧] - هج: العقلية