شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨١٣ - تعريف الجسم الطبيعي
وبما ذكر يظهر فساد ما قيل: «إنّ ما ذكره لايتمّ دليلًا على عدم كون الأمور المذكورة مقوّمة، إذ زوال تلك الأبعاد مع بقاء الجسميّة لايدلّ على استغنائها عنها، وعدم تقوّمها لجواز أن يفتقر إلي شيء منها، لا على التعيين، بل [١] إلى الطبيعة المطلقة، كما أنّ الهيولى تفتقر في التقوّم إلى صورة لا بعينها.
إلّا أن يقال: المراد أنّ الجسمية موجودة بالفعل مع تبدّل هذه الأبعاد عليها، والموجود بالفعل لايتقوّم بالأشياء المتبدّلة عليه بخلاف الهيولى، فإنّها ليست موجودة بالفعل مع توارد الصور المختلفة عليها، بل هي مع كلّ صورة موجود آخر بالفعل.
وهذا الفرق لايخلو عن إشكال، مع أنّه يشكل الأمر أيضاً بالصّور النوعية، فليست [٢] أعراضاً، بل جواهر مع تواردها على الصّورة الجسمية الّتي عند الشيخ أمر نوعي محصّل بالفعل، إلّا أن يقال: أنّها ليست حالة في الصّورة الجسمية، بل في الهيولى. ومع ذلك فيه أيضاً إشكال، إذ الهيولى تكون موجودة بالصورة الجسمية [٣]، فيجب حينئذٍ أن تكون الصّور النوعية المتواردة عليها أعراضاً.
ويمكن أن يجعل هذا دليلًا على مجرّد مغايرة الجسمية لهذه الأبعاد لا على عرضيتها أيضاً، فالمراد بقوله: «ليست مقوّمة بل هي تابعة لجوهره»، إنّ الجسمية ليست بهذه الأمور- أيليست معتبرة فيها- ولاينافي ذلك تقوّمها بها كما يقولون: إنّ الجسم المطلق هو مجرّد الهيولى والصّورة الجسمية، ولايعتبر فيه النوعية، وإن كان في الواقع يقوّم بها لكن فيه
[١] ف:- بل
[٢] يمكن أن يقرأ ما في النسخ: فالنسب
[٣] د:- بالصورة الجسمية