شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨١٠ - تعريف الجسم الطبيعي
بعضها اللاحق له من حيث كلّيته لازم، وبعضها اللاحق له باعتبار جزئياته غير لازم.
[الابعاد ليست مقوّمة للجسم]
ولو أنّك أخذت شمعة فشكّلتها بشكل افترض لها أبعاد بالفعل بين تلك النّهايات معدودة مقدّرة محدودة ١٨٨//، ثمّ إذا غيّرت ذلك الشكل لم يبق شيء منها بالفعل واحداً بالشخص بذلك الحدّ وبذلك القدر، بل حدثت أبعاد [١] أُخرى مخالفة لتلك بالعدد، فهذه الأبعاد هي الّتي من باب الكم.
هذا احتجاج على ما ادّعاه من أنّ الأبعاد والنهايات والأشكال والأوضاع ليست مقوّمة للجسم بما هو جسم، بمعنى أنّ خصوصية شيء منها وتعيّنها لايعتبر في تقويم حقيقته، وإن اعتبر فيه ما أخذ في التعريف- وهو الأبعاد المطلقة الراجعة إلي طبيعة المقدار والتعليمي- إذ المراد بما ذكر فيه من أبعاد ثلاثة متقاطعة على قوائم، كما تقدّم هي الأبعاد المطلقة الراجعة إلي المقدار والتعليمي المطلقين، أي طبيعتهما.
وعلى هذا فيتمّ دليله على ما ادّعاه؛ إذ حاصله أنّ شخص جسم الشمعة لايتبدّل بتبدّل أشكالها، بل هو باقٍ محفوظ في جميع تشكّلاتها المختلفة مع زوال أبعادها الخاصة، وتبدّلها بأبعاد أُخرى مخالفة لها بالعدد والشخص، فانّك لو شكّلتها بالمكعّب عرضت لها نهايات وأبعاد مخصوصة بينها، وإذا بدّلته بشكل آخر تُطلب هذه النهايات والأبعاد بشخصها، أو تنوّعها كما إذا بدلّته بالكرة، فإنّه لايبقي منها إلّا السّطح والتعليمي
[١] د:- ابعاد