شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٠٨ - تعريف الجسم الطبيعي
وما قيل: إنّ التعريف المذكور على ما أوّله الشيخ هو الجوهر الذي يمكنك أن تفرض فيه كذا وكذا، وظاهر أنّ إمكانك الفرض لا معنى لجعله صورة للجسم، فليس مراده إلّا أنّ الأمر الذي هو منشأ انتزاع هذا الأمر هو صورة الجسم، وهو بها هو ماهو، وحينئذٍ لايلزم كون التعريف حدّاً، فعلم [١] دفعه ممّا مرّ، هذا مع أنّ المتبّع هو الدّليل لا مايقال وما قيل.
وعلى ماذكر يندفع ما قيل: إنّ فرض الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على قوائم إمّا بالتعقّل الكلّي، أو بالتّوهّم الجزئي. والثاني إنّما يؤخذ [٢] للمقدار لا للجسم بخلاف الأوّل؛ فلو اخذ على الوجه الأوّل كان التعريف حدّاً، إذ [٣] لو أخذ على الثاني كان رسماً، لأنّ الفرض بالوجهين في الجسم ممكن، سواء قلنا باتّصاله في ذاته، أو بعدم اتصال وانفصال له في ذاته بل بالمقدار.
نعم، لو قيل: إنّ التعليمي من مراتب تعيّنات الطّبيعي أمكن الفرق بين الوجهين، إلّاأنّه خلاف التحقيق، وخلاف رأي هذا القائل.
ولمّا ظهر من تعريف الجسم، أنّ الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على قوائم فصله وصورته، أراد أن يشير إلي أنّ غيرها من [٤] الأبعاد والنّهايات والأشكال والأوضاع خارجة عن ذاته عارضة له، فقال:
ثمّ سائر الأبعاد، عطف على قوله: «فهكذا يجب»، أييجب أن يكون هذا المعنى منه صورته، وأمّا سائر الأبعاد المفروضة أيالمحدودة أو المحقّقة فيه بين نهاياته ونهاياته أيضاً وأشكاله وأوضاعه امور ليست مقوّمة له، بل هي تابعة لجوهره ولواحق له من باب الكم، أو الكيف، أو غير ذلك.
[١] د: يعلم
[٢] د: يوجد
[٣] د: و
[٤] د:- أن الابعاد الثلاثة ... من