شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٩٠ - الجواب الثاني
العلم يجب أن يبحث عنها فيه. ومبنى الثاني على قطع النّظر ١٦٤// عن موضوعيّتها للعلوم الجزئيّة وعدم صحّة تحصيلها فيها، بل النظر فيه إلى كونها من أقسام موضوع هذا العلم وأحواله دون نفسه، فلابدّ أن يبحث عنها فيه.
وأنت تعلم أنّ الفرق بين الحملين بالجزئية ١٦٠// والإستقلال في الجوابية، وكأنّ قوله: «و أيضاً» يشعر بالثاني فهو أولى وإن صحّ كلاهما.
الثالث: انّه ايراد للسؤال والجواب على اسلوب آخر، ومحصّله انّه لمّا ذكر أنّ موضوعات العلوم السّالفة الّتي يعرف فيها [١] بالحدّ يجب أن يحصّل في هذا العلم، وأورد الشكّ وأجاب، أشار بعد ذلك إلى أنّ هذا الشكّ والجواب لا يخصّان بموضوعاتها، بل لو قطع النّظر عنها نقول: في هذا العلم موضوعات وعوارض ذاتية لها، سواء كانت موضوعات لعلوم اخرى، أم لا.
والشكّ المذكور يرد فيها أيضاً، إذ [٢] هذا العلم يتكلّم فيها بالتّصديق دون التحديد، فيكون برهانياً، وقد ذكر أنّ البرهان إنّما ينفع في معرفة الأعراض الذاتيّة لموضوعاتها، فكيف يبرهن على نفس الموضوع.
و الجواب أنّ هذه الموضوعات وان كانت موضوعات بالنّسبة إلى عوارضها الذاتيّة لكنّها محمولات وعوارض لموضوع هذا العلم، والبرهان إنّما هو على ثبوتها له من حيث إنّها لواحقه وان كانت موضوعة بالنّظر إلى لواحق اخرى، فكون البرهان نافعاً في ثبوت الأعراض الذاتيّة لموضوعاتها باقِ بحاله في هذه المباحث أيضاً، فلايلزم محذور.
فالغرض من الكلام المذكور تعميم الشكّ وايراده، مع قطع النّظر عن
[١] ف: عنها
[٢] ف: ان