شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٩٢ - الجواب الثاني
أمّا المقارنة والعروض فباعتبار كونه فرداً من الموجود. وأمّا العينية فباعتبار كونه نفسه؛ إذ الموجود طبيعة يصحّ حملها على كلّ شيء على نفسه ومغايره فما هو جوهر وموضوع، وما هو عرض وصفة كلاهما مشترك في الموجودية، فما هو الجوهر والموضوع ليست جوهريته وموضوعيته؛ لأنّه طبيعة الموجود بما هو موجود، بل لأنّه فرد لها وجزء للعلم الباحث عن أحوالها، مغاير لأعراضه الذاتيّة المبحوث عنها فيه.
والحاصل أنّ لهذا العلم دون غيره أن يتكلّم في الموضوعات بالحدّ والبرهان.
ومبنى الجواب الأوّل على أنّ الموضوعات المبحوث عنها- بالحد والبرهان في هذا العلم- موضوعات لسائر العلوم، ومحمولات لهذا العلم، فمن الجهتين- أيجهة موضوعيتها لها، وجهة محموليتها له- يتكلّم بالوجهين أيالتحديد والإثبات- ومبنى هذا الجواب على أنّ هذا العلم يصحّ أن يتكلّم في الموضوعات بالوجهين من جهة واحدة- أيجهة محموليتها في هذا العلم لكن باعتبارين؛ فإنّ موضوعاتها باعتبار موضوعيتها للمسائل موضوعات، وباعتبار كونها عوارض الموجود ولواحقه محمولات؛ فإنّ الموجود بما هو موجود أعمّ من الموضوع والعرض، وإن كان الموضوع نفسه أي نفس الموجود- فهو أعمّ من نفسه، باعتبار الموضوعيّة، كما علمت.
وحاصل هذا التقرير بطوله الّذي لايفيد أزيد من الإبهام والإجمال والإظلام والإختلال.
إنّ قوله: «الصحيح،» إلى آخره، جواب آخر عن الشكّ، مع قطع النظر عمّا هو مبنى الجواب الأوّل، أعنيموضوعيّة الموضوعات المذكورة لسائر العلوم.