شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٥٢ - أم القضايا و أوّل الأقاويل
التعرض لعدم اجتماعهما، مع كونه أظهر منه أو مساوياً له من باب الإختصار، على أنّه بعد ذلك يبيّن الأوّل بالثّاني.
ثمّ المستفاد من كلامه أنّ هذه المقدّمة من أجلي البديهيّات، ولا يمكن أن يبرهن عليها، وأنّ كلّ عقد نظري وبديهي ينتهي إليها، وكان الأوّل- أيبداهتها وعدم إمكان البرهان عليها- بديهي أيضاً. ويكفي للتنبيه عليه أنّ كلّما يجعل برهاناً عليه فهو أخفى منها.
وربّما يستدلّ عليه بأنّ الدّليل على استحالة ارتفاع النقيضين واجتماعهما غير نافع، لجواز أن يوجد دليل آخر على عدم استحالتهما، ولا يعلم عدمه إلّا بعد العلم باستحالة اجتماع الدّليلين. فاذا قام دليل على الإستحالة منبع قيام دليل على عدمها، وإلّا اجتمع النقيضان. ودعوي إمكان العلم به من طريق آخر مكابرة.
و ربّما يستدلّ عليه بأنّ [١] البرهان على الشيء ممّا يستدلّ بثبوته على ثبوته ١٥٥//، وبانتفائه على انتفائه [٢]. فلولا استحالةارتفاع النقيضين لجاز خلّوه عن الثبوت والإنتفاء، فيسقط الإستدلال به؛ إذكلّ ما دلّ على ثبوت هذه القضية لايدلّ الّا بعد إثباتها، فإثباتها به يوجب الدور.
وردّ بجواز القطع بثبوت هذا البرهان بخصوصه، وان جاز الخلّو عنهما في غيره، وبأنّ الدّليل على استحالة اجتماعهما يتوقّف على العلم باستحالة اجتماع دلالته عليها مع عدم دلالته عليها، وإلّا لميمنع اقامة الدّليل عليها من عدمها ١٥٢//، فإثباتها يتوقّف على العلم بثبوتها، فلو أثبت بقضية اخرى لزم الدّور.
وردّ بجواز القطع بالدّلالة، وامتناع عدمها.
[١] كذا في النسخ
[٢] د:- على انتفائه