شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٢٠ - الثّالث وهو استدلال على التوحيد بملاحظة ما به موجودية الأشياء
الحكيم، فلابدّ أن يقول: الوجودات الخاصة بالنظر إلى ذواتها معدومة، وبعد صدورها عن الجاعل يكون لها [١] تحقّق ما من حيث منشأيته لانتزاع المطلق في الجملة، وحينئذٍ يكون الأمر على ما سبق، وإذ يثبت ذلك- أيوحدة ما به الموجودية وتحققه بالذات- تندفع الإيرادات بأسرها.
و لو قيل: إذا كان سبب [٢] موجودية الأشياء وما به موجوديتها أمراً واحداً حقيقياً متحقّقاً بالذات هو صرف الوجود، يعلم أنّه الواجب بالذات ويثبت التوحيد المطلوب؛ إذ لو لميكن هو الواجب لاحتاج في تحقّقه إلى صدوره أو انتسابه إلى أمر آخر، فلم تكن العلّية المطلقة والموجودية به، وهو خلاف الفرض. وعلى هذا فأي حاجةٍ إلى أمثال الأدلّة الّتي أوردها الجماعة.
قلنا: قد تقدّم أنّها لإثبات كون وحدته شخصية لا معنوية متكثّرة بالفصول أو التشخّصات حتّى يكون جنساً أو نوعاً، إذ المطلوب من التوحيد إثبات ذات معين لايشاركه معين آخر في وجوب الوجود؛ فإنّ حاصل بعضها أنّ هذا الواحد الحقيقي لو كان جنساً أو نوعاً لكان كلّ فرد من أفراده مركبا لتركّبه من مابه الإشتراك وما به الإمتياز.
وحاصل أدلّة الشيخ أنّه لو كان جنساً أو نوعاً، فتعيّنه (١): إمّا بذاته منحصر [٣] بالفرد إذ لو اقتضي ذاته هذا التعيّن لميتخلّف عنه؛ (٢): أو بغيره، فيلزم افتقاره إلى الغير في تعيّنه، بل في تحقّقه أيضاً لتوقّف التحقّق على التعيّن، مع أنّ التحقّق والموجودية به، وهو الموجود المتحقّق بذاته المحقّق لجميع ما سواه.
[١] د: بها
[٢] د: بسبب
[٣] د: ينحصر