شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٢١ - الثّالث وهو استدلال على التوحيد بملاحظة ما به موجودية الأشياء
لايقال: لعلّ هذا الغير عين الفرد؛ إذ الفرد إن كان عين الأمر الحقيقي لميكن غير؛ أو إن كان غيره لميجز أن يكون سبباً لتحقّقه وإلّا كان هو الموجود الحقيقي دونه.
قيل: «المراد بالتعيّن (١): إمّا تعيّن الوجود في ضمن الواجب مع فرض مجرّد جنسية أو نوعية لحقيقته، (٢): أو تعيّن أصله مع فرض عرضيته أيضاً حيث لميتعين العينية بعد.
فعلى الثاني: يختار زيادته على الذّوات، واستناد تعيّنه في الواجب إلى ذاته، كما اختاره بعض المتكلّمين.
وعلى الأوّل: يختار أن يعيّنه بالفصل أو المشخّص، ولا يلزم احتياج الفرد من الواجب إلى غيره، بل احتياج جنسه أو نوعه إلى فصله أو مشخّصه ١٤٥//، فالشخص المعيّن من حيث هو لايفتقر إلى غيره، وإذا لميفتقر في تعيّنه إلى غيره لميفتقر في تحقّقه أيضاً إليه.
نعم، يلزم افتقار جنسه، أعنيطبيعة المطلق إلى غيره، ولا ضير فيه؛ إذ لايلزم منه احتياج ما به الموجودية إلى الغير؛ لأنّ اللازم من تحقّق ما به الموجودية ووجوده موجودية وجود الأشياء كموجوديّة أنفسها، فكما أنّ الموجود منها [١] الأفراد، فالموجود من طبيعة الوجود هي حصصه الثابتة لها، ثمّ الحصص إن اقتضت وجود الطبيعة المطلقة، فهي أيضاً ١٤٨// موجودة؛ والظاهر تبعيّة وجودها لوجود الحصّص والأفراد، كما صرّح به الشيخ، فما به الموجودية حقيقة هي الحصص العينية [٢] عن الغير دون الطّبيعة المطلقة، فلافساد في افتقارها في نفسها، وتحقّقها ووجودها إليه»، انتهى.
ولايخفى مافيه لابتنائه على تسليم امور بطلانه في حدّ البداهة، وكأنّه
[١] ف: معها
[٢] د: العنينة