شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦١٤ - الثّالث وهو استدلال على التوحيد بملاحظة ما به موجودية الأشياء
ذاتها تصير لأجله متحقّقة.
فعلى المذاهب الثلاثة موجودية الأشياء الممكنة إنّما بالحقيقي ولا يكون منتزعاً من الماهيات أو الوجودات الخاصة لتوقّف تحقّقهما عليه، فلامعنى لمنشأيّتهما لانتزاعه، وعلى هذا فمثلهما في الإتصاف بالمطلق مثل الأشياء المظلمة الواقعة في ضوء المضيء، ولو كان المطلق منتزعاً عنهما بعد الصدور، فمثلهما مثل جسم مضيء مخفي، أظهره غيره.
و الحاصل أنّ الحقائق الإمكانية سواء كانت وجودات خاصة أو ماهيات معدومة في أنفسها وتحقّقها بأثر من الفاعل. وهذا الأثر هو الموجودية، وهي صحّة انتزاع الوجود المطلق، وما به هذا الإنتزاع ومنشأه هو الوجود الحقيقي لا أنفسها؛ إذ هي في حدّ ذاتها معدومات صرفة لايتصوّر مبدأيتها له، وأثر الفاعل لايمكن أن يكون غير ذلك، إذ كلّ ما يستند إليه- من الجعل والإيجاد [١] أو الصنع والإبداع أو الإفاضة والتأثير أو الإظهار يرجع إلى مبدأيته لهذا الإنتزاع لأجل نسبة خاصة وربط مخصوص بينها وبينه، وليس ههنا حيثية أو صفة للأشياء، متقدّمة على هذا الإنتزاع، مصحّحة لاستناده إلى الأشياء بعد بحثها وتوصفها بها حتّى تكون هي أثر الفاعل لقضاء الضرورة بأنّ أثره ليس إلّا إبراز الأشياء إلى الأعيان الراجع إلى موجوديتها بالوجود المطلق، وهو ليس إلّا مبدأيته لانتزاعه منها. وقولهم: «جعله للأشياء يضرها بحيث يصح انتزاع المطلق عنها» لا محصّل له سوى منشأيته ومبدأيته له لأجل انتسابها إليه وارتباطها به، فأثر الفاعل- أعنيالوجود الحقيقي- ليس إلّا [٢] هذا الإنتزاع المترتّب على الإرتباط والإنتساب بأحد الوجوه المذكورة.
[١] د: الاتحاد
[٢] ف:+ و