شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٩١
(و كلاهما) [١] لو قال (كلتاهما) لكان أوفق لتأنيث الاستفهامية و الخبرية فهو على تأويل (كلا هذين النوعين) و هما (كم) الاستفهامية و الخبرية [٢] أي: كل واحد منهما [٣] (يقع مرفوعا [٤] و منصوبا و مجرورا) ثمّ بين موقع كل منهما بقوله: (فكل ما) أي: كل واحد من (كم) الاستفهامية و الخبرية يكون (بعد فعل) أو شبهه [٥] لفظا أو تقديرا (غير مشتغل عنه بضميره) [٦] أو متعلق [٧] ضميره فهو من حيث هو كذلك [٨] (كان منصوبا معمولا على حسبه) أي: على حسب [٩] عمل هذا الفعل.
[١] و قد سئلت قديما عن قول القائل: زيد و عمرو كلاهما قائم أو كلاهما قائمان أيهما الصواب فكتب أن قدر كلاهما توكيدا قيل: كلاهما قائمان؛ لأنه خبر عن زيد و عمرو و أن قدر مبتدأ فالوجهان و المختار الأفراد فعلى هذا فإذا قيل: إن زيدا و عمرا، فإن قيل: كليهما قيل: قائمان أو كلاهما فالوجهان و تعيين مراعاة اللفظ في نحو كلاهما لحب صاحبه؛ لأن معناه كل منهما.
[٢] قوله: (أي: كل واحد منهما) أشار إلى وجه أفراد الخبر من وجوهه أن كلا مفرد اللفظ و منها وجه لطيف خفي للطف و هو أنه نبه على أن كلاهما واحد بالذات و التعدد اعتباري و ذكر كلاهما بتكلف اعتبار العدد لئلا يتوهم تخصيص اعتبار الإعراب بأحد اعتباري كم.
[٣] لا مجموعهما؛ لأن الذي يقع مرفوعا و منصوبا و مجرورا و هو كل واحد منهما لا مجموعهما.
(وجيه).
[٤] على أن يكون ارتفاعه على الابتدائية أو الخبرية لا على الفاعلية لوجوب تأخير الفاعل و اقتضائهما صدر الكلام. (عافية).
[٥] نبه على أن المراد بالفعل ما يعمه و يشبهه ليشمل نحو كم يوما أنت و كم رجلا أنت ضارب.
[٦] أي: لا يكون ذلك الفعل عاملا في ضمير يعود إلى كم و لا في متعلق ذلك الضمير. (عوض).
[٧] فمثال المشغول بالضمير نحو كم رجلا ضربته و مثال المشغول بمتعلق ضميره نحو كم رجلا ضربت غلامه. (عبد الله أفندي).
[٨] و لا يجوز كونه موصولا هنا؛ لأن كلمة كل في المعرفة لإحاطة الأجزاء فلا يستقيم المعنى.
(هندي).
[٩] قوله: (أي: على حسب عمل هذا الفعل) لا على حسب اقتضائه و عمل الفعل يتعين بحسب المميز لا بحسب الاقتضاء فلا يتجه ما قاله الرضي أن الأولى أن يقول معمولا على حسبيه و حسب المميز معا و وجه الدفع أنه و أن اقتضى كثيرا من المنصوبات إلا أنه عمله فيه على وجه الظرفية لا على وجه آخر. (وجيه الدين).