شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٦٦
استدلالهم بقوله: (و قد [١] كان من مطر و شبهه) مما يتوهم منه زيادة (من) في الكلام الموجب (متأول) بكونها للتبعيض أو التبيين أي: قد كان بعض مطر، أو شيء من مطر، أو هو وارد [٢] على الحكاية كأن قائلا قال هل كان مطر؟ فأجاب بأنه قد كان من مطر.
(و إلى للانتهاء) أي: لانتهاء الغاية
فهي بهذا المعنى مقابلة ل: (من) سواء كان في المكان، نحو: (خرجت إلى السوق) أو الزمان، نحو: أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ أو غيرهما نحو: (قلبي إليك).
فإن قلت [٣]: المخاطب منته إليه، باعتبار الشوق و الميل.
(و بمعنى (مع) قليلا) كقوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [النساء:
٢] أي: مع أموالكم.
(و حتى) كذلك) أي: مثل: (إلى) في كونها لانتهاء الغاية [٤] (و بمعنى مع كثيرا)
[١] و يكون قد من قوله: (قد كان من مطر) للنفي بأنها موضوعة لتقريب الماضي إلى أنه فإذا كانت كذلك يكون قد نافية إلى زمان الماضي فشابهت حرف النفي بذلك فكان الكلام غير موجب و لهذا جعل صاحب الضوء الفعل الماضي المثبت الواقع موقع الحال محرفا عن نهج الحال و أجرى عليها أحكام المنفى. (محرره).
[٢] قوله: (و هو وارد على الحكاية) فالمراد يكون في كلام غير موجب كونه في الحال و في الأصل.
(عصام).
[٣] فإن قلت: المخاطب الظاهر فإن قلب المتكلم منتهى إليك و غاية التكلف أن يقرأ المخاطب على صيغة اسم الفاعل و ضمير الغيبة قائم مقام الخطاب. (محشي فاضل).
[٤] الغاية حد الشيء و نهايته التي ينتهي بها يعني أنها وضعت؛ لأن تدل على أن ما بعدها غاية و نهاية لما قبلها كأني و أن كانت بينهما فرق من حيث أن حتى يجب أن يكون الغاية بعدها مما ينتهي به المعنى سواء كان الجزء الأخير مما قبلها نحو: بأنها أو ملاقياه نحو: نمت البارحة حتى الصباح فلا يجوز حتى نصفتها و أن إلى ليس كذلك فيجوز إلى نصفها و إلى ثلثها و لكن وقع الخلاف في دخول ما بعدها فيما قبلها فذهب الجمهور إلى عدم الدخول إذ هو الأصل و اختاره فخر الإسلام و من تبعه و ذهب عبد القاهر و الزمخشري و عامة المتأخرين إلى الدخول نظرا إلى الغرض من الفعل المتعدي بحتى و هو انقضاء الشيء الذي تعلق به شيئا فشيئا إلى أن يأتي على جميعه و ذا لا يتحقق بدون الدخول و ذهب الفراء و السيرافي إلى القول بدخول الجزء دون الملاقي فعلى الأول لم يأكل الرأس و لم ينم الصباح و على الثاني أكل الرأس و ينام الصباح و على الثالث أكل الرأس و لم ينر الصباح. (رجائي و شرح ابن مالك).