شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٤٩
قبل زمانك) الحاضر الذي أنت فيه، قبليّه [١] ذاتيه تكون بين أجزاء الزمان.
فإن تقدم بعض أجزاء الزمان على بغض إنما يكون بحسب [٢] الذات لا بحسب الزمان فلا يلزم ان يكون للزمان زمان.
فقوله (ما دل على زمان) شامل لجميع الأفعال، قوله: (قبل زمان) يخرج ما عداه.
و المراد [٣] ب: (ما) الموصولة [٤]: الفعل فلا ينتقض منع الحد بمثل (أمس)، و المراد بالدلالة [٥]: ما هو بحسب الوضع، فلا ينتقض منعه ب: (لم يضرب) [٦] و جمعه
[١] مفعول مطلق من قوله، قيل: و فيه إشارة إلى أن القبل بمعنى التقدم كما قيل في قوله: تعالى:
الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ [الروم: ٤] إن معناه متقدما و متأخرا إن المفعول المطلق لا يجيء من الظرف فاندفع الأشكال الناشئ من وصف الزمان بالظرف و بقي الإشكال الناشئ من وصف الزمان بالتقدم فدفعه بقوله ذاتية أي: ما لا يكون بواسطة على ما هو مصطلح المتكلمين من أن تقدم بعض أجزاء الزمان على بعض بالذات و هو المتبادر من الذاتية لا على مصطلح الحكماء و هو أن يكون المتأخر محتاجا إلى المتقدم و لا يكون علة تامة أو فاعلية. (عبد الحكيم).
- قوله: (قبلية) إشارة إلى دفع ما قبل في حواش الهندية من أن قبل ظرف زمان فيلزم أن يكون للزمان زمان؛ لأن معنى التقدم الذاتي أن يكون المقدم في زمان سابق و المتأخر في زمان لاحق و الكلام في ذلك الزمان و يلزم التسلسل و تقرير الدفع إن تقدم بعض أجزاء الزمان عن بعض و إن كان تقدما بالزمان لكنه ليس تقدما بزمان آخر بل بزمان هو نفس ذلك الزمان و التقدم عارض لأجزاء الزمان بالذات و لغيرها بواسطتها؛ لأن التقدم و التأخر ناشئان من ذواتهما فإن ماهية الزمان انقسام التقدم و التجدد على عدم الاستقرار و تفصيل هذا المقام في وجيه الدين فارجع إليه. (وجيه الدين).
[٢] لأنه إن كان تقدمه بحسب الزمان كان معناه أن زمان الماضي يتقدم على زمانك قبل زمانك و هذا باطل. (علي المرتضي).
[٣] قوله: (و المرد) و لما توهم انتقاض التعريف منعا بأنه يصدق على لفظ الأمس فإنه دل على زمان قبل زمانك مع أنه لا يصدق عليه المعرف لكونه اسما أجاب عنه بقوله: (و المراد).
[٤] أشار على أن ما في قوله: (ما دل) يجوز أن يكون موصولا و موصوفا كما أشار إليه الشارح فيما سبق. (لمحرره).
[٥] و المقصود من هذا الكلام و من قوله: (و بالدلالة) ما هو بحسب الوضع هاهنا بيان فوائد القيود و ما سبق كان تفسيرا لها فلا تكرار. (سيالكوني).
[٦] لأن يضرب في لم يضرب لا يدل على زمان قبل زمانك بحسب أصل الوضع بل على زمان-