شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٨٩
على التمييز [١] (مفرد) لأنها لما كانت للعد و وسط العدد [٢] و هو من (أحد عشر إلى تسعة و تسعين) مميزه مفرد، منصوب جعل مميزها كذلك؛ لأنه لو جعل كأحد الطرفين لكان [٣] تحكما [٤].
(و) كم (الخبرية) مميزها (مجرور) [٥] بالإضافة [٦] (مفرد) تارة و مجموع [٧] أخرى.
تقول: (كم رجل عندي) و (كم رجال عندي) كما تقول: مائة ثوب و ثلاثة أثواب.
و إنما جاء مفردا؛ لأن العد الكثير مميزه كذلك و إنما جاء مجموعا؛ لأن العدد الكثير فيه ما ينبئ عن كثرته صريحا و لما كان هذا ليس مثله في التصريح بالكثرة جعل
[١] جريا على الأصل كسائر المميزات لكون المميز فضيلة و كونها ثقيلة؛ لأنها لا يحتاج إليه مفتقرة إلى التخفيف و كون المفرد أخف من غيره و النصب أخف من أخواتها و لا يجوز جمعه خلافا للكوفيين.
[٢] أي: المتوسط بين القلة و الكثرة كذا في الرضي فاقل مراتب العدد الآحاد و أكثرها المأت إلى ما يتناهى و ما بينهما متوسط و لعل هذا بناء على الفرق و إلا فقد عددا الثلاثة من الكثير كما سيجيء عن قريب حيث قالوا؛ لأن العدد الكثير مميزه كذلك و مثلوا لذلك قوله: (ثلاثة رجال). (وجيه).
[٣] فإن قلت: جعله كالوسط أيضا تحكم؟ قلت: الوسط لا يساوي شيئا من الطرفين في كونه ظرفا و يميز عنهما وسطا فلا تحكم فلا حاجة في إخراجه عن التحكم إلى ما قاله الهندي أنه أكثر و لا إلى ما ذكره الرضي أن السائل في الأغلب لا يعرف القلة و الكثرة فحملها على الدرجة الوسطى أولى و إلا وجه أن يقال نصب مميزكم الاستفهامية؛ لأنه جعل مميزكم الخبرية كالطرفين دفعا للتحكم فلو جعل مميزكم الاستفهامية مثلها أو مثل أحدهما لالتبس بكم الاستفهامية فجعل كالوسط تمييزا؛ لأن كم الخبرية متقدمة على الاستفهامية ليكون الاستفهام فرع الخبر فجعلت كالطرفين؛ لأن الطرفين متقدم على الوسط. (قاضي محشي).
[٤] أي: ترجيحا بلا مرجح لتساويهما في الظرفية بخلاف وسطه؛ إذ لا تساوي شيئا بينهما مع أن فيه لرجحان أيضا؛ لأن خير الأمور أوسطها. (وجيه الدين).
[٥] و فيه وجه آخر و هو أن يقال انتصاب المميز في الاستفهامية و انجراره بالخبرية لأجل لفرق بينهما ثم الجر بالخبرية أولى لما أنها نقيض فحملت عليها. (كافية).
[٦] و عند الفراء جره بمن المقدرة و يجوز عمل الجار هنا و إن كانت مقدرة دخول من على مميز الخبرية و الشيء إذا عرف في موضع جاز تركه لدلالة الموضع عليه. سيد عبد الله.
[٧] و هو التأكيد معنى الكثرة و ظهور معناها في اللفظ بخلاف العدد الصريح كالمائة حيث لا يحتاج ثمة إلى تأكيدها. (خبيصي).