شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٨٧
(و إلا) أي: و إن لم يكن الجزاء الماضي أو المضارع المذكورين.
(فالفاء) [١] لازمة فيه؛ لأن الجزاء حينئذ إما [٢] ماض ب: (قد) لفظا كما تقول:
(إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس) أو تقديرا كما تقول (إن أكرمتني اليوم فأكرمتك أمس) بتقدير (فقد أكرمتك) و على كلا التقديرين لا تأثير لحرف الشرط في الماضي [٣]، فاحتاج إلى الرابطة و هي الفاء.
و إما جملة اسمية أو أمر أو نهي [٤] أو دعاء أو استفهام أو مضارع [٥] منفي ب: (ما أو لم [٦] أو لن) إلى غير ذلك، كالتمني [٧] و العرض.
و في جميع هذه المواضع لا تأثير لحرف الشرط في الجزاء [٨]، فاحتاج إلى الفاء.
[١] لتعذر تأثير أداة الشرط في الجزاء هو فيما كان الجزاء جملة اسمية كقوله تعالى: أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [الأنبياء: ٣٤] إذ يتعذر تأثير حرف الشرط في الاسم لكن يجوز العطف على الجملة الاسمية بالجزء لكونها في محل مجزوم و منه قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ [الأعراف: ١٨٦] و يذرهم بالجزم في بعض القراءة.
[٢] قوله: (أما ما من؛ لأن انتفائهما) إما بانتفاء أن يكون فعلا بل جملة اسمية و بانتفاء كونه ماضيا و مضارعا بمعناهما المحققين فيكون إما أمرا أو نهيا أو دعاء أو استفهاما ما أو إنشاء من غير طلب أو بانتفاء تجرد الماضي عن قد و نحوه فيكون بقد و ما و لا و بانتفاء تجرد المضارع عن الحروف فيكون بالسين و سوف و أن و لام الأمر و لا النهي أو بانتفاء كون المضارع المنفي بلا بأن يكون منفيا بلن و ما فإنه يجب في جميع هذه الصور الفاء. (حكيم).
[٣] أما في لفظ الماضي فظاهر و أما في معناه فلان لما كان مقارنا بقد امتنع أن يراد به الاستقبال.
(أيوبي).
[٤] قوله: (أو نهى) كقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ. (أمير).
[٥] نحو: إن لم يضربك زيد فاضربه أو مضارع منفي بما نحو: أن لم يضربك زيد فما تضربه و وجه عدم تأثير حرف الشرط فيهما أن الاستفهام يبقى على احتماله و لا ينقلب إلى المستقبل و النفي بما للحال غير انقلاب. (عصام).
[٦] الواجب إسقاط قوله: (أو لم) فإنه صرح فيما سبق أنه ماض معنى مندرج في قوله: (إذا كان ماضيا بغير قد) و في بعض النسخ لم يوجد.
[٧] و وجه عدم تأثير حرف الشرط في الدعاء و التمني أنهما مستقبلان تحقيقا قبل دخول أن فلا تأثير له فيهما معنى. (عصام).
[٨] أما في الاسمية فظاهر و أما في الأمر و النهي و الدعاء و التمني و العرض و المنفي إن فلان-