شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٣
ذكره) و يخرج بهذا القيد الأسماء الظاهرية- أن كانت موضوعة للغائب مطلقا- إذ ليس تقدم ذكر الغائب شرطا فيها.
[التقدم في مرجع المضمرات]
(لفظا أو معنى أو حكما) [١] أراد بالتقدم [٢] اللفظي: ما يكون المتقدم ملفوظا، إما متقدما تحقيقا مثل: (ضرب زيد غلامه) أو تقديرا، مثل: (ضرب غلامه زيد).
و بالتقدم المعنوي: أن يكون المتقدم مذكورا من حيث المعنى لا من حيث اللفظ [٣]، و ذلك المعنى إما مفهوم من لفظ بعينه كقوله تعالى: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى فإن مرجع الضمير هو العدل [٤] المفهوم من قوله تعالى: اعْدِلُوا.
فكأنه متقدم [٥]
- و غائب لأنا نقول معنى الكلام ليعبر به المتكلم عن نفسه أو مخاطبه و غائبه فلفظ المتكلم و المخاطب أو الغائب ليس كل منها وضع على ذلك بل بدليل على أنه من له المتكلم و المخاطب و الغائب و في كلام المصنف إشارة إلى أن الضمير في إياه و إياك و إيانا ليس إلا أيا و اللواحق الباقية لبيان أحوال من هو له من التكلم و الخطاب و الغيبة و الأفراد و التثنية و الجمع و التذكير و التأنيث خلافا للبعض و فيه اختلاف كثيرة لا يليق بهذا الكتاب.
[١] على أن يراد الوضع على وجه الكناية فيخرج اسم الإشارة و نحوها و فيه أن نحوكم و كذا موضوع للغائب على وجه الكناية لكن لا بشرط تقدم الذكر فلا بد من التقييد به فكيف يكون غير داخل في الحد فهو احتراز عن الأسماء الإشارة لكونها غنيا كسائر الأسماء الظاهرة بغير شرط التقديم.
(هندي).
[٢] اعلم أن تفسير التقدم اللفظي بما ذكره يدل على أنه جعل قوله: (لفظا أو معنى) من أقسام الذكر حقيقة لا من أقسام التقدم حقيقة لكن بما كان المقصود الأصلي هنا بيان التقدم جعله من أقسامه و بهذا الدفع اعتراض الرضي بأن تقسيم التقديم اللفظي إلى الحقيقي و التقديري خلاف ما به فإن عبارة المصنف جعل اللفظ قسيم التقدير كما قال في المعرب: لاختلاف العوامل لفظا أو تقديرا أو قال التقديري فيما تعذر ثم قال و اللفظي فيما عدا كامله و غيره.
[٣] أراد بالذكر من حيث اللفظ أن يكون المعنى مقصودا باللفظ باستعماله فيه و إلا فمعنى اللفظ باعتبار أنه مدلول مذكور لفظا. (عصام).
[٤] أي: تضمنا أو التزاما و منهم من جعل بالأول و جعل الثاني من باب السابق و الأول أظهر.
[٥] قوله: (فكأنه متقدم ... إلخ) الظاهر أن يقال من حيث اللفظ، اللهم إلا أن يقال إن الضمير يرجع إلى لفظ العدل المفهوم معناه من اعْدِلُوا فكان لفظ العدل مذكور من حيث معناه لا من حيث لفظه. (وجيه الدين).