شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٤٨
فإن ما في حيز (أن) لا يعمل فيما قبلها (فمن) قبيل القسم (الثاني) [١]و هو أن يكون المتوسط معمول الشرط المحذوف.
و هذا القائل [٢]ميز بين أن لا يكون وراء الفاء مانع آخر و بين أن يكون.
فجعل ل: (أما) قوة رفع حكم الامتناع عن الأول دون الثاني [٣]
هذا تقدير [٤]الكلام إذا كان ما بعد (أما) منصوبا و أما إذا كان مرفوعا، نحو:
(أما زيد فمنطلق) فتقديره على المذهب الأول: مهما يكن من شيء فزيد منطلق، أقيم (أما) مقام (مهما) و حذف فعل الشرط، و وسط (زيد) بين أما و الفاء لما ذكرنا فصار:
أما زيد فمنطلق فارتفاع (زيد) بالابتداء كما كان أولا.
و على المذهب الثاني مهما يكن [٥]زيد فمنطلق، أي: فهو منطلق، أقيم (أما) مقام (مهما) و حذف فعل الشرط فصار: أما زيد فمنطلق.
ف: (زيد) فاعل الفعل المحذوف، و أما [٦]تقديره على تقدير الرفع، ب: (مهما
[١] و هو معمول الشرط المحذوف لضرورة امتناع كون جزء الجزاء لامتناع نحو: إما زيد فإن ضارب؛ لأن إن تقطع ما بعدها عن العمل و هو و جوز أبو العباس المبرد جعل؛ لأن خاصية تصحيح التقديم لما يمتنع تقديمه. (هندي).
[٢] قوله: (و هذا القائل) في شرح التسهيل و هو الحق و هو مذهب سيبويه و إليه رجع المبرد و في الرضي ليس بشيء؛ لأنه إذا جاز التقديم للغرض المذكور مع المانع الواحد فلا بأس بجوازه مع مانعين أو أكثر؛ لأن الغرض منفهم و يجوز لتحصيل الفاء مانعين فصاعدا و فيه انتفاء الغرض المذكور مطلقا ممنوع إنما الغالب على هذا التقدير إقامة اللزوم القصدى مقام اللزوم الادعائي و فواته غير مضر؛ لأن المقصود تأكيد وقع الجزاء و هو حاصل. (سيالكوني).
[٣] أي: في لا جائز التقديم مع ما يكون مانع آخر غير الفاء مثل أن في المثال المذكور. (لمحرره).
[٤] قوله: (هذا تقدير الكلام) إذا كان المتوسط ما سوى الظروف من المفاعيل كالمفعول به في قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [الضحى: ٩] فجريان التقدير الثاني فيه محل بحث فإن لا يصح إن يقال مهما يكن اليتيم على أن اليتيم معمول لفعل الشرط.
[٥] قوله: (مهما يكن زيد) على أن مهما لعموم الأحوال العائد محذوف أي: أي: حالة يوجد زيد عليها فهو منطلق. (عبد الحكيم).
[٦] و لما كان في هذا المقام مذهب آخر في توجيه المرفوع و المنصوب المذكورين فيما بعد إما أراد الشارح أن يرده. (أيوبي).