شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤١٦
(و لا و بل و لكن) هذه الحروف الثلاثة (لأحدهما معينا) أي: لنسبة الحكم إلى أحد من الأمرين المعطوف و المعطوف عليه على التعيين. فكلمة [١] (لا) لنفي الحكم الثابت للمعطوف عليه عن المعطوف.
فالحكم هاهنا للمعطوف عليه لا للمعطوف، نحو: (جاءني زيد لا عمرو) فحكم المجيء فيه لزيد لا لعمرو.
و كلمة (بل) بعد الإثبات لصرف الحكم [٢] عن المعطوف عليه إلى المعطوف نحو:
(جاءني زيد بل عمرو) أي: بل جاءني عمرو، فحكم المجيء فيه للمعطوف دون المعطوف عليه على عكس (لا).
و المعطوف عليه في حكم المسكوت غنه، فكأنه لم يحكم عليه بشيء، لا بالمجيء و لا بعدمه.
و الإخبار الذي وقع منه لم يكن بطريق القصد [٣]، و لهذا صرف عنه بكلمة (بل) [٤]
[١] قوله: (فكلمة لا) فلا تجيء إلا بعد الإثبات اللفظي و المعنوي نحو: ما زال زيد قائما لا قاعدا و لا تعطف إلا الاسم و عطف المصنف دونها نادر. (سيالكوني).
[٢] قوله: (لصرف الحكم) هذا التفصيل في عطف المفرد على المفرد ببل و أما في عطف الجملة على الجملة للإضراب أما بالإبطال نحو: وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [الأنبياء: ٢٦:] أي: بل هم مكرمون و أما الانتقال من غرض إلى آخر نحو: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا [الأعلى: ١٤- ١٦] و هي في ذلك كله حرف ابتداء عاطفة على الصحيح كذا في المعنى فلذا لم يتعرض الشارح و يجوزان يوافق ما بعدها لما قبلها إثبات أو نفيا قال الله تعالى: أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [النحل: ٥٥] و قال الله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [السجدة: ٣]. (س).
- أي: ذكر لم يكن مهما أو كان خطأ أو عمدا أو سهوا و ليس المراد أنه وقع لا بطريق القصد.
(س).
[٣] فإنه لو كان المقصود إثبات الحكم المجيئة إليها لقال جاءني زيد و عمرو و لو كان نفيه عن الأول لقال لم يجيء زيد بل عمرو الحكم الأول بالوجهين ثم شرع في استعمال الثاني لها فقال و أما كلمة. (أيوبي).
[٤] أي: في كون الأول في حكم السكوت عنه كما في الإثبات و في كونه محكوما عليه بالنفي.
(محرم).