شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٦٩
الْحُسْنى [الإسراء: ١١٠] و الموصوفة نحو: (يا أيها [١] الرجل).
قيل: (أي) [٢] تقع صفة اتفاقا [٣] فلم جعلها المصنف ك: (من) التي لا تقع صفة أصلا؟
و أجيب: بأن (أيا) الواقعة صفة هي في الأصل استفهامية؛ لأن معنى (مررت برجل أي رجل) [٤]: رجل عظيم يسأل عن حاله لا يعرفه كل أحد، فنقلت عن الاستفهامية إلى الصفة [٥].
(و هي) أي: كل من (أي، و أيّة) (معربة) بالاتفاق [٦] (وحدها) [٧] لا يشاركها في الإعراب غيرها من الموصولات إلا على الاختلاف [٨] في (اللذان) و (اللتان) و في (ذو) الطائية.
و إنما أعربت؛ لأنه التزم فيها الإضافة إلى المفرد [٩] التي هي من خواص الاسم المتمكن فلا يرد [١٠] (حيث و إذ و إذا)
[١] خص الرضي كونها معرفة بالنداء و أجاز الأخفش كونها نكرة موصوفة. (عصام).
[٢] و لما توجه على هذا الحصر سؤال و جواب ذكره عبد الله بقوله: (قيل).
[٣] بين النحاة في قوله: (مررت برجل أي رجل) أي: رجل عظيم القدر فيلزم على المصنف أن يقول: و أي كما إلا في التامة.
[٤] ليس معناه توصيف الرجل الأول بأي، بل معناه إذ هذا الرجل، أي: رجل عظيم.
[٥] فإن سبب الاستفهام هو الجهل في ذات المسؤول عنه أو في صفته و سبب الجهل توصيف الرجل بالعظمة فيكون من قبيل إطلاق المسبب إلى السبب.
[٦] و قيد الشارح بقوله: (بالاتفاق) ليظهر فائدة التقييد بقوله: (وحدها).
[٧] من بين أخواتها مع قيام العلة الموجبة لبنائها و هي مشابهتها الحرف أو تضمنها معناها و ذلك تنبيها على أن الأصل في أخواتها هو الإعراب و أما اختصاص ذلك بها فلأنها لما كانت لازمة الإضافة ظاهر أو حقيقة و هي لكونها من خواص الاسم منافية للبناء عارضت تلك علة البناء فبقي الأصل سالما هو الإعراب و كذلك فيما لم يضف للاطراد كما في قوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا.
[٨] يعني: اتفاق النحاة في كون بعض الموصولات معربا منحصر في هاتين الكلمتين دون سائر الموصولات؛ لأن بعض الموصولات أيضا معرب لكنه معرب بالاختلاف كما في اللذان.
[٩] و إنما لم يجعلوا الإضافة إلى الجملة كالمقطوع عن الإضافة؛ إذ الإضافة إلى الجملة في الحقيقة إضافة إلى مضمونها و هو غير مذكور صريحا فكان في حكم المقطوع عن الإضافة.
[١٠] أي: إذا كان الإضافة فيها إلى المفرد لا يرد حيث و إذ و إذا؛ لأنها لا تضاف إلا إلى الجملة و الجملة مبنية. (محمد أفندي).