شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٠٧
مفاجأة من قولهم: فجأته فجاءة- بالضم و المد- إذا لقيته و أنت لا تشعر به (فيلزم المبتدأ بعدها) فرقا بين (إذا) هذه و بين (إذا) الشرطية و المراد [١] بلزوم المبتدأ غلبة وقوعه بعدها فلا ينافي ما سبق من عدم وجوب [٢] الرفع بعدها في باب الإضمار على شريطة التفسير.
نحو (خرجت فإذا السبع) أي: فإذا السبع حاضر أو واقف على حذف [٣] الخبر.
و العامل في (إذا) هذه معنى [٤] المفاجأة و هو [٥] عامل لا يظهر و قد استغنوا عن إظهاره لقوة ما فيه من الدلالة عليه.
و أما الفاء: فهي للسببية فإن مفاجأة السبع مسببة عن الخروج.
قيل و الأقرب إلى التحقيق [٦]:
- تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [الروم: ٢٠] و هو حرف عند الكوفيين و الأخفش و لا محل لها من الإعراب و ظرف عند غيرهم مكان أو زمان. (سيلكوني).
[١] قوله: (و المراد) رد على صاحب الوافية حيث قال و اعلم أنه لو قال فيقع المبتدأ بعدها غالبا لكان أصوب؛ لأنه لا يلزم المبتدأ بعدها و إلا لكان الرفع بعدها واجب لكنه ليس كذلك لما ذكرناه في باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير.
[٢] قال العصام و هذا بعيد يعني حمل اللزوم على معنى القبلية بعيد و قيل معنى اللزوم أنه يلزم فيما سوى باب الأضمان على شريطة التفسير و قيل: إنّ في دعوى لزوم المبتدأ بعدها ردا على الكوفيين حيث جوزوا المرفوع بعدها فاعل الظرف على مذهبهم لعدم اشتراطهم الاعتماد بأشياء الستة. (أيوبي).
[٣] و هذا مخالف فيما سبق حيث قال: و قد يحذف الخبر جوازا مثل خرجت فإذا السبع قال:
الشارح على أن يكون إذا ظرف زمان للخبر المحذوف غير ساد مسده لئلا يلزم أن يكون من قبيل حذف العامل و قيام المعمول قيامه. (شرح حواشي).
[٤] عند المصنف و الزمخشري و عند غيرهم الخبر المذكور أو المقدر و على جميع التقادير إذا مقطوعة عن الإضافة. (سيلكوني).
[٥] قوله: (و هو عامل لا يظهر) أي: الفعل أعني فاجأت عامل لا يظهر و لا يجوز أن يكون العامل حرفا لفساد المعنى كما ذكره المصنف في شرح المفصل و أيضا يلزم الفعل بين العامل و معموله بالفاء و هو باطل و ما ذكر أن العامل معنى المفاجأت فمراده أن العامل ذو فعل المفاجأت مقدرا.
(وجيه الدين).
[٦] و يؤيده وقوع ثم موقع الفاء في قوله تعالى: ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [الروم: ٢٠].