شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤١٢
(لم يجز) تركيب (أرأيت زيدا أم عمرا؟) فإن المستويين فيه (زيد و عمرو) و أحدهما و أن ولى (أم) و لكن الآخر لم يل الهمزة.
هذا ما اختاره المصنف.
و المنقول عن سيبويه: إن هذا جائز حسن فصيح، و (أزيدا رأيت أم عمرا؟) أحسن و أفصح، و حينئذ يكون تركيب (أرأيبت زيدا أم عمرا؟) حسنا و فصيحا و إن لم يكن أحسن و أفصح.
و في الترجمة الشريفة [١]: أنه وجد بعض نسخ الكافية المقروءة على المصنف و عليه خطه هكذا (يليها أحد المستويين و الآخر الهمزة على الأفصح، و من ثمة ضعف:
أرأيت زيدا أم عمرا؟).
و لا يخفى [٢] أن الحكم بضعفه لتنزيله عن مرتبة الأفصحية إلى الفصيحية غير مناسب؛ لأن ما كان حسنا فصحيا [٣] لا يعد ضعيفا.
و بالجملة [٤] فكلام المصنف هاهنا لا يخلو عن اضطراب. و الحق ما نقل عن سيبويه.
(و) أيضا [٥] (من ثمة) أي: من أجل ما ذكر بعينه (كان جوابها) أي: جواب أم المتصلة (بالتعيين) أي: بتعيين أحد الأمرين؛ لأن السؤال عنه (دون نعم، أو لا) لأنهما لا يفيدان [٦] التعيين، بخلاف (أو) و (إما) مع الهمزة، كما إذا قلت: (أجاءك زيد أم
[١] قوله: (في الترجمة الشريفية) إشارة إلى تخليص المصنف عنه بأن الحكم بعدم الجواز بناء على نسخة من نسخ الكافية بأنه ... إلخ. (شرح الشرح).
[٢] قوله: (و لا يخفى) إشارة إلى أن في النسخة التي وجدت هكذا خللا أيضا؛ لأن حاصل اشتراط الوزن للأصح و الحكم يضعف هذا التركيب لا يبطلانه. (عبد الله أفندي).
[٣] لأن ما كان فصيحا لا يعد ضعيفا لا كلام في عدم عده ضعيفا مطلقا أما عدم عله صنعا بالإضافة إلى الأفصح فنقله. (عصام).
[٤] أي: سواء كان الواقع من المصنف قوله: (لم يجز أو قوله: (ضعيف). (محرم).
[٥] و لم يجز زيد عندك عمرو بعير الهمزة إلا على شذوذ. (خبيصي).
[٦] قوله: (لأنهما لا يفيدان التعيين) لأن نعم لتقرير ما سبق و لا لرده و ما سبق هاهنا ثبوت أحدهما غير معين فلا يستفاد منه التعيين. (س).