شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٧٩
و المراد بالأصوات ههنا [١]: ما كانت باقية على ما هي عليه من غير نقلها على سبيل [٢] الحكاية [٣] و هي بهذا الاعتبار ليست بأسماء لعدم كونها دالة بالوضع و ذكرها [٤] في باب الأسماء لإجرائها مجراها و أخذها حكمها و بنيت لجريها مجرى مالا تركيب فيه من الأسماء.
فالأصوات بهذا الاعتبار (كل لفظ) إنما قال (لفظ) و لم يقل اسم لعدم الوضع فيها، كما عرفت.
(حكى [٥] به صوت) أي: صدر [٦] على لسان الإنسان تشبيها بصوت شيء كما عرفت في القسم الثاني من الأصوات الغير المنقولة.
(أو صوت به للبهائم) [٧] ...
[١] و إنما سميت أصواتا و لم يسم سائر أقسام الكلمة أصواتا مع أنها من جنس الأصوات لكونها موضوعة لمعنى.
[٢] بأن جعلت مقول القول لعدم كونها دالة بالوضع لما أن الأول دال بالطبع و أن الثاني حكاية الصوت و إصدار على لسان الإنسان تشبيها بشيء و لا يخفى أنه ليس بموضوع و كذا الثالث؛ لأنه لم يوضع لإناخة البعير و إنما هو مجرى عادة الله بإناخته عند إسماعه. (وجيه الدين).
[٣] و الحق أن المراد بالأصوات و كذا كل قسم من أقسام المبني ما يشمل المراد به نفسه و المستعمل بما هو الغرض منه و إلا لكان بيان المبنيات في الكتب النحوية قاصرا و تعريف الأصوات يشمل كلها باعتبار الحكاية بها؛ لأنه يصدق على الجميع حكى به صوت. (عصام).
[٤] جواب سؤال ورد على قوله: (ليست بأسماء) بأنها إذا لم تكن أسماء ينبغي أن لا تذكر في عداد الأسماء فأجاب عنه بما ترى. (أيوبي).
[٥] لم يقل ما حكى به صوت كالبيضاوي لئلا يتبادر منه اسم لشيوع إعادته منه؛ لأنه ليس اسما بل لفظا لم يوضع و لا سبيل إلى كونه كلمة فضلا عن كونه اسما.
[٦] قوله: (أي: صدر ... إلخ) إنما فسر بذلك؛ لأن حقيقة الحكاية لا يتأتى هاهنا إذ شرط الحكاية أن يكون مثل المحكي و هذه الألفاظ مركبة من حروف صحيحة محركة بحركات صحيحة و ليس المحكي كذلك و الحيوانات و الجمادات لا يحسن الإفصاح بالحروف إفصاح الإنسان. (وجيه الدين).
[٧] قال بعض النحاة: هذا القسم داخل في أسماء الأفعال و ارتضاه المرتضى و أرى أن الحق لدخوله في حدها بقي قسم ثالث للصوت و هو لفظ غير موضوع صادر عن الإنسان و دال على معنى الطبع كنخ عند الإعجاب و وي للمتندير و آه للمتوجع و أخ للسعال و هذا القسم ليس بكلمة و حكم آخره على ما تقتضيه الطبع فإذا حكى دخل في القسم الأول و قد سبق الكلام.