شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٤٩
عدا صيغتي التعجب، كتقديم المفعول أو الجار و المجرور على الفعل.
(و تأخير) أي: و تأخير جائز فيما عداهما كتأخير الفعل منهما و إنما قيدنا التقديم و التأخير [١]بما قيدنا [٢]ليكون عدم التصرف بهما من خواص صيغتي التعجب، فإن المقام يقتضي بيان الأحكام الخاصة بها، فلا يقال: (ما زيدا أحسن) و لا (بزيد أحسن) لأنهما بعد النقل إلى التعجب جريا مجرى الأمثال [٣]فلا يتغيران كما لا تتغير الأمثال [٤]
و قيل [٥]: عدم التصرف بالتقديم يستلزم عدم التصرف بالتأخير و بالعكس؛ لأن تقديم الشيء يستلزم تأخير غيره و كذا تأخيره يستلزم تقديم غيره.
فلو اكتفى بأحدهما لكفى.
و أجيب [٦]
- أحسن به إذا كان المجروران مع الفعل و يجوز حذف التعجب منه نحو: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ [مريم: ٣٨]. (حكيم).
[١] لأن الإطلاق جزء من التقييد؛؛ لأنه متكفل المعرفة حال الضفين من غير حاجة إلى تذكير التقديمات الجائزة في غيرها. (عصام).
[٢] أي: لكونهما جائرين فيما عداهما بخلاف ما إذا لم يقيد بحيث لم يوجد أن في غيرهما أيضا مثل تقديم التمييز مثلا فإنه لا يكون من خواص فعل التعجب. (وجيه).
[٣] و ليسا من قبيل المثل حقيقة أن القول السائر المثل مضربه بمورده. (وجيه).
- لمشابهتهما إياه في خروج كل منهما عن موضعه الأصلي و تحقق الغرابة فيهما. (حكيم).
[٤] لأن لما شبه المضروب بالمورود صار المضرب كأنه المورد فلا يتغير ذلك اللفظ من تذكيره و تأنيثه و إفراده و تثنيته كما أنه يكون على طريق واحدة عند استعماله في المورد. (وجيه الدين).
- مثل: أطرق كرا، و هو مثل يضرب لم تكبريه و قد تواضع من هو أشرف منه و لا يثنى أطرق إذا قيل: لاثنين و لا يجمع إذا قيل: للجماعة و للمؤنث إذا قيل: للمؤنث بل أبقى على كونه مفردا مذكرا. (لمحرره).
[٥] و لما ورد الاعتراض على تعبير المصنف بلزوم زيادة قوله: و تأخير أشار إلى دفعة فقال: و قيل.
(تكملة).
[٦] قوله: (و أجيب) لا يخفي على الفطن أن شيئا من الجوابين ليس بالمسكن و الماء و البارد و لا يحصل من هذه الموارد و إلا حسن أن يقال المراد و أنه لا يقدم أحسن على ما و لا يؤخر علما بعدها لمنع فعل التعجب عن هذه التصرفات و إن كان هناك مانع آخر من تقدم أحسن على كلمة ما فتفطن. (عصام).