شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣١٦
و منه قوله تعالى: فَانْظُرْ ما ذا تَرى [الصافات: ١٠٢].
(وجدت: بمعنى أصبت).
تقول: (وجدت الضّالة) أي: أصبتها و علمتها بالحاسة.
و لما كان [١] مراده أن لها معاني أخر قريبة من معنى (العلم أو الظن) لم يتعرض ل: (علم) بمعنى صار مشقوق الشّفة العليا.
و ل: (وجدت جدة) و وجدت موجدة و وجدت وجدا، أي: استغنيت و غضبت و حزنه؛ لأنها بمعنى (العلم و الظن).
إنما سميت ناقصة؛ لأنها لا تتم بمرفوعها [٢] كالأفعال الغير الناقصة [٣].
(ما وضع) أي: أفعال وضعت (لتقرير الفاعل [٤] على صفة) [٥].
[١] قوله: (و لما كان) دفع لما يتوهم أن لهذه الأفعال المذكورة معاني سوى ما ذكر فلم يتعرض لها و نصب قرينة على التقييد المذكور و تذكير قريب باعتبار كل واحد منها كأنه قال: معاني آخر كل واحد منها قريب من العلم و الظن. (حاشية ك).
[٢] و قيل: لنقصان مدلولها عن مدلول التامة بالحدث الداخل في التامة دونها و فيه نظر لأنهم لا يسمون أفعال المدح و الذم ناقصة مع نقصان مدلولها من غيرها بالزمان و لك أن تقول: سميت بها لنقصان عددها بالنسبة إلى الأفعال التي يتم بمرفوعها و فيه ما فيه. (عصام).
[٣] قوله: (كالأفعال الغير الناقصة) إما خبر لا تتم أو حال من ضمير تتم أو مفعول مطلق أي: تاما مثل الأفعال التامة يعني أن مرفوعها لا تصير مركبا تاما يصح السكوت عليه حتى يكون الخبر قيدا فيه لترتب الفائدة بل المرفوع مسند إليه و المنصوب مسند يتم أي: بهما و يفيد كان تقييد بمضمونه فإن معنى كان زيد قائما زيد متصف بالقيام المتصف بالحصول في الزمان الماضي و قس على ذلك. (سيالكوني).
[٤] و قد تقدم أن بعضهم يسمي المرفوع بعد كان فاعلا و منهم المصنف فلا تغفل. (زيني زاده).
[٥] أن تنسب إلى الفاعل باعتبار حال له و لا يتم الفاعل إلى بذلك الحال و لذلك سميت ناقصة و عن الزجاج و تابعيه أنها حروف لكونها دالة على معنى في غيرها حيث جاءت لتقرير الخبر للمبتدأ على صفته أي: صفة الكينونة و الصيرورة و الدوام فهي تدل على كينونة في الخبر فيكون حرفا فلدلالته على معنى في غيره و هو و الخبر و الجواب أن هذه الأفعال و إن دلت على معنى في غيره و هي يدل على معنى في نفسها أيضا؛ لأن كان يدل على حصوله كون في الماضي و صار على صيرورة في الماضي و الحرف ما لا يدل إلا على معنى في غيره فظهر الفرق. (خبيصي).