شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥٣
(أو) الباء (زائدة) على أن يكون (أحسن) متعدين بنفسه، و يكون همزة (أحسن) (للتعدية) ك: (أخرج).
(ففيه) أي: في الفعل (ضمير) هو فاعله، أي: أحسن [١] أنت بزيد، أو زيدا، أي: اجعله حسنا، بمعنى: صفة به.
و قال الفراء و تبعه الزمخشري: إن (أحسن) أمر لكل أحد، بأن يجعل زيدا حسنا.
و إنما يجعله كذلك بأن يصفه بالحسن، فكأنه قيل: صفة بالحسن كيف شئت، فإن فيه من جهات الحسن كل ما يمكن أن يكون في شخص.
(أفعال المدح و الذم)
يعني الأفعال [٢] المشهورة عند النحاة بهذا اللقب [٣].
(ما وضع) أي: فعل وضع (لإنشاء [٤] مدح أو ذم).
فلم يكن [٥] مثل: (مدحته و ذممته) منها لأنه لم يوضع للإنشاء.
[١] الخطاب لمن يتوجه إليه الكلام بتأويل المخاطب و لذا لا يتصرف فيه بتأنيث الفعل و تثنيته و جمعه. (س).
[٢] هذا التقرير لأجل دفع الدور الناشئ من قوله: (أفعال المدح ما وضع لإنشاء المدح) و الذم الأول اصطلاحي و الثاني لغوي فلا يلزم الدور فعلى هذا التقرير في أفعال التعجب إلا أن الشارح أهمل هذا البيان هناك و قرره و الأنسب أن يبين هناك يهمل هنا فتأمل. (حسين أفندي).
- قوله: (يعني: الأفعال المشهورة) يعني: ليس المراد مفهوم التركيب الإضافي لئلا ينتقض الحد بمثل مدحته و ذمته و غيرهما مما لم يوضع للإنشاء و الظاهر أن يقال فعل المدح و الذم في اصطلاح النحويين ما وضع لإنشاء مدح و ذم كما أن المراد من قوله: (فعل التعجب هذا). (وجيه الدين).
[٣] قوله: (بهذا اللقب) أي: بهذا الاسم المشعر بالمدح أو الذم بالوضع اللغوي كاللقب و ليس بلقب لعدم كونه علما. (سيالكوني).
[٤] قوله: (لإنشاء المدح) و ذلك إذا قلت: نعم الرجل قائما ينشأ المدح و يحدث بهذا اللفظ و ليس موجودا في الخارج في أحد الأزمنة. (عبد الحكيم).
[٥] قوله: (فلم يكن مثل مدحته) لأن القصد منه الإعلام بمدح بوجود في الزمان الماضي يقصد مطابقة هذا الكلام إياه. (سيالكوني).