شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٩٠
مميزه كأنها نائبة عن معنى التصريح [١] بها.
(و تدخل (من) فيهما) أي: في مميزي (كم) الاستفهامية و الخبرية، تقول: (كم) من [٢] رجل ضربت؟) و (كم من قرية أهلكناها).
قال الشارح الرضي: (هذا في الخبرية كثير نحو: (و كم من ملك)، (و كم من قرية) و ذلك لموافقته جرا للمميز المضاف إليه (كم) و أما مميز (كم) الاستفهامية فلم أعثر عليه مجرورا بمن في نظم و لا نثر و لا دل على جوازه كتاب من كتب [٣] هذا الفن) لكن جوز الزمخشري أن يكون (كم) في قوله تعالى سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ [البقرة: ٢١١]، استفهامية و خبرية [٤].
(و لها) أي: لكم استفهامية كانت أو خبرية (صدر الكلام) لأن الاستفهامية تتضمن الاستفهام و هو يقتضي صدر الكلام ليعلم من أول الأمر أنه من أي نوع من أنواع الكلام و الخبرية أيضا تدل على إنشاء التكثير [٥] و هو أيضا نوع من أنواع الكلام.
فيجب التنبيه عليه من أول الأمر.
[١] و يجوز الفصل بينهما و بين مميزها نحو كم مالك درهما و ادخل عليها حرف جر ففي مميزها الوجهان النصب كقولك بكم رجلا مررت و الجر بتقدير من و إبقاء عملها كقولك بكم درهم تصدقت أي: بكم من درهم لا بإضافة بكم إليه خلافا للزجاج. (حاشية).
[٢] ثم أن كان فعل الجملة الفاصلة لما تبين له المفعول نحوكم نالني منهم فضلا و إلا فيجب دخول من على المميز لئلا يلتبس بالمفعول نحو قوله تعالى: كم تركوا من جنات و كم أهلنا من قرية.
(عافية).
[٣] و اعترض عليه التفتازاني و تبعه الشارح بأن صاحب الكشاف جوز أن يكون كم في قوله تعالى:
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ استفهامية و خبرية و هو استاذ العربية و الجواب أن مراد الرضي بعدم الاطلاع على جوازه إذا لم يقع فصل باجنبي بين كم و مميزها و أما في الأية فقد وقع الفصل بينهما بالجملة الفعلية و قد أشار الرضي أيضا إلى جوازه قبيل هذا فانظر إلى الشرح حتى تنكشف لك الحال فينقطع القيل و القال و قيل في الجواب من طرف الرضي قال الرضي في كتب هذا الفن فلا تحل بوجوده في كتاب الله تعالى بعيد غاية البعد.
[٤] و أما كونه خبرا فباعتبار أنه أخبار عن تلك الكثرة الخارجية بأنه كذا و أما كونه إنشاء فباعتبار استكثار المتكلم. (وجيه الدين).
[٥] أي: أنها نقيض رب لكونها لإنشاء التقليل و لرب صدر الكلام فكذا نقيضها. (عوض).