شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤١٥
أن الكلام مبيني على الشك، (جائزة مع (أو) يعني: إذا عطف شيء على آخر ب: (أو) يجوز أن يصدر المعطوف عليه ب: (أما) نحو: (جاءني إما زيد أو عمرو) و لكن لا يجب نحو: (جاءني زيد أو عمرو).
و ذهب بعض النحاة [١] إلى أن (إما) ليست من الحروف العاطفة [٢]، و إلا لم تقع عليه قبل المعطوف عليه، و أيضا [٣] يدخل عليها الواو العاطفة.
فلو كانت هي أيضا للعطف يلزم إيراد عاطفين معا، و يكون أحدهما لغوا و الجواب عن الأول أن (إما) السابقة على المعطوف عليه ليست للعطف بل للتنبيه على الشك في أول الكلام، كما عرفت.
و عن الثاني [٤]: أن الواو الداخلة على (إما) الثانية لعطفها على (إما) الأولى، و (أما) الثانية لعطف ما بعدها على ما بعد (إما) الأولى، فلكل منهما فائدة أخرى فلا لغو.
[١] و عند أبي علي الفارس أن إما مطلقا ليست من حروف العطف لتقدمها و دخول الواو على أما.
(خبيصي).
[٢] أي: و إن كانت من العاطفة لزم الخلف فإن العاطفة. (شرح).
[٣] إشارة إلى دليل آخر على عدم كونها عاطفة و هو أنه لو كانت لم يحز دخول العاطفة الأخرى عليها و ليس كذلك.
[٤] يعني: أنه لا يلزم من تقدم إما عدم كون الثانية عاطفة و إنما يلزم لو كانت الأولى للعطف و ليس كذلك. (محرم).
- قوله: (و عن الثاني أن الواو الداخلة) هذا من مخترعات الشارح أمدة من قوله: (الأندلسي حيث قال العاطفة كلتاهما و الواو لعطف أحديهما على الأخرى لتجعلهما كحرف واحد يعطف به ما بعد الثانية على ما بعد الأولى و يتجه على الشارح أنه لما لم يكن أما الأولى للعطف كيف يصح عطف الثانية عليها بحرف الجمع المفيد شركة المعطوف مع المعطوف عليه في حكم الترتيب و المشهوران الواو زائدة لتأكيد العطف و رفع الالتباس بغير العاطفة حتى قيل: التزامها دون لكن للزومها مصاحبة غيرها عاطفة بخلاف لكن. (عصام الدين).
- قال المصنف في شرح المفصل؛ إن الواو في أما حرف عطف دخل على ما الغرض الجمع بيده و بين أما المتقدمة و يكون أما نفسها لغرض ما تجمع بينه و بين أما المتقدمة و هذا هو الصحيح انتهى كلامه فظهر أن هذا اليس من مخترعات الشارح كما قيل. (وجيه الدين).