شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١١٦
(و) منها [١]
(قطّ)
[٢] مفتوح القاف و مضموم الطاء المشددة و هذا أشهر لغاته و قد يخفف الطاء المضموم و قد يضم القاف اتباعا لضمه الطاء المشددة أو المخففة.
و جاء (قطّ) ساكنة الطاء مثل: (قط) الذي هو اسم فعل، فهذه خمس لغات [٣] كلها (للماضي المنفي) أي: لا جل الفعل [٤] الماضي المنفي، أو الزمان الماضي المنفي [٥] وقوع شيء فيه ليستغرق [٦] النفي جميع الأزمنة الماضية نحو: (ما رأيته قط).
و بناء الخفة لوضعها وضع الحروف، و بناء المشددة لمشابهتها لأختها المخففة.
و قيل: حمل على أختها (عوض).
(و) منها
(عوض)
بفتح العين و ضم الضاد و قد جاء فتحها و كسرها (للمستقبل) أي: لأجل الفعل المستقبل (المنفي) أو الزمان المستقبل المنفي فيه وقوع شيء ليستغرق النفي جميع الأزمنة المستقبلية نحو: لا أراه عوض و بناء (عوض) على الضم لكونه مقطوعا عن الإضافة ك: (قبل و بعد) بدليل [٧] إعرابه مع المضاف إليه نحو: (عوض
[١] ترك الشارح هاهنا تفسير رجع الضمير في قوله: (و منها) دليل وجه تركه عدم تلك الكلمة في النسخة التي وصلت إلى الشارح كما هي أكثر النسخ التي وصلت إلى غيره من الشراح و يحتمل أن يكون لفظ منها من كلام الشارح و إنما زاده لتصحيح عطف قوله: (قط) على قوله: (لدى) كما هو الأليق. (عبد الله أيوبي).
[٢] و بناء قط على الضم حملا على أخته و هو عوض. (رضي).
[٣] قال الكسائي: أصله قطط فلما أسكن الأول للإدغام جعل الآخر متحركا مضموما.
[٤] يعنى لا يستعمل لنفسه بل لأجل الماضي المنفي الواقع قبله لمنفى وقوع الشيء ليستغرق النفي جميع الأزمنة الماضية و لا يجوز أن يكون اللام للصلة؛ لأن قط لم يوضع لنفس الماضي المنفي و لو حمل على حذف المضاف أي: لاستغراق الماضي المنفي لكان أظهر. (وجيه).
[٥] و الفرق بين التفسيرين أنه في الأول إشارة إلى كون لفظ المنفي في قول صفة للماضي حقيقة لكونه مسندا إلى الفعل الماضي و في الثاني إشارة إلى أن كونه صفة للماضي و مسندا إليه مجاز عقلي؛ لأنه لا معنى لنفي الزمان بل المنفي وقوع الحدث فيه. (عبد الله أفندي).
[٦] أي: بناؤها لتضمنها معنى من الاستغراقية أوفى. (موشح).
- و قوله: (ليستغرق) للإشارة إلى علة زيادة هذا اللفظ و فائدته يعني إنما أتى بهذا اللفظ مع إفادة الفعل السابق لما يفيده ليستغرق النفي المستفاد من السابق. (شرح).
[٧] و الباء في قوله: (بدليل) للاستعانة، يعني: إنما حكم على عوض بأنه مقطوع عن الإضافة باستعانة دلالة كونه معربا إذا كان. (أيوبي).