شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٦٥
فقوله (إذن) مبتدأ، و قوله: (إذا لم يعتمد) ظرف للانتصاب الملحوظ معها كما أشرنا إليه، و قوله: (مثل: إذن تدخل الجنة) خبر المبتدأ.
فتمثيل (إذن) بهذا المثال على طريقة تمثيلات أخواتها إلا أنه لما كان انتصاب المضارع بها مشروطا بشرطين أشار إليهما فيما بين المبتدأ و الخبر.
(و إذا وقعت) أي: إذن (بعد [١] الواو و الفاء [٢] فالوجهان [٣] جائزان)، النصب بناء على [٤] ضعف الاعتماد بالعطف، لاستقلال المعطوف؛ لأنه جملة [٥]، و الرفع باعتبار الاعتماد بالعطف [٦] و أن ضعف.
- العاطف كقولك: تأتيني فإذن أكرمك جاز لك نصب الفعل و ترك نصبه و ذلك لأنك عطفت جملة مستقلة على جملة مستقلة فمن حيث كون إذن في أول جملة مستقلة هو متصدر فيجوز انتصاب الفعل بعده و من حيث كون ما بعد العاطف من تمام ما قبله بسبب ربط حرف العطف بعض الكلام ببعض هو متوسط و ارتفاع الفعل بعد العاطف أكثر و لهذا لم يقرأ و إذن لا يثبتوا إلا في الشاذ؛ لأنه غير متصدر في الظاهر. (رضي).
[١] قوله: (بعد الواو و الفاء) خص بيان هذا الحكم في كتبهم بالواقع بعد الواو و الفاء و كأنهم لم يجدوا وقوعهما بعد غيرهما من حروف العطف لا أنهم وجدوهما و لم يجدوها ذا وجهين تدبر.
(عصام).
[٢] كقولك مجيبا لمن قال: أنا آتيك: فإذن أكرمك. (رضا).
[٣] قوله: (فالوجهان) في المعنى و التحقيق أنه إذا قيل: إن تزرني أزرك و إذا أحسن إليك فإن قدرت العطف على الجواب جزمت و بطل عمل إذن لوقوعها على حشوا و على الجملتين جميعا جاز الرفع و لنصب لتقدم العاطف و لا يجوز أن يقدر فيها الوجهان على قياس ما سبق إذ ليس في إذن وجهان بل فيما بعدها إلا أن يفسر الوجهان بالأعمال و الإلغاء و لم يقدر الفعل لئلا يكون كنزع الخف قبل الوصول إلى الماء. (عبد الحكيم).
- أي: الإلغاء لحصلوا لاعتما و هو الأكثر و به جاء في التنزيل: وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ و الإعمال لاستقلال الفعل مع فاعله و قرئ: و إذا لا يلبثوا في غير السبعة. (خبيصي).
[٤] قوله: (بناء على ضعف) لأن حروف العطف لكونها أصلا في عطف المفردات يقتضي أن يكون المعطوف كالمعمول لما قبله لكن بدخوله على الجملة المستقلة ضعف الاعتماد فكأنه لم يعتمد فيجوز النصب. (سيالكوني).
[٥] لأن الفعل مع فاعله لما كان مفيدا مستقلا من غير النظر إلى حروف العطف فكأنه غير معتمد على ما قبلها. (وافية).
[٦] نظرا إلى ما هو الأصل فيه و إن لم يوجد هاهنا، فلو فسّر الاعتماد بالارتباط بما قبله-