شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٨٤
المجازاة دالة عليها.
و لا يلزم [١] أن يكون الفعل الأول سببا حقيقيا للثاني، لا خارجا و لا ذهنا بل ينبغي أن يعتبر المتكلم بينهما نسبة يصح بها أن يوردهما في صورة السبب و المسبب، بل الملزوم و اللازم كقولك: (إن تشتمني أكرمك) فالشتم ليس سبا حقيقيا للإكرام، و لا الإكرام مسببا حقيقيا له، لا ذهنا و لا خارجا، لكن المتكلم اعتبر تلك النسبة بينهما إظهارا لمكارم [٢] الأخلاق يعني أنه منها بمكان يصير الشتم الذي هو سبب الإهانة عند الناس سبب الإكرام عنده.
(و يسميان) أي: هذان الفعلان ب: أولهما: (شرطا) لأنه [٣] شرط لتحقق الثاني (و) ثانيهما.
(جزاء) [٤] من حيث [٥] أنه يبتني على الأول ابتناء الجزاء على الفعل [٦].
- سببا نحو: لو كانت الشمس طالعة فالنهار موجود أو شرطا نحو: إذا كان لي مال فججت أولا شرطا و لا سببا نحو: إن كان زيد أبي فكنت ابنه و إن كان النهار موجودا فالشمس طالعة إلى غير ذلك و لعل مرادهم بالسببية مجز التوصل في اعتقاد المتكلم و لو دائما فيؤل إلى الملازمة الادعائية. (عبد الحكيم).
[١] قوله: (و لا يلزم) عطف على اعتبر داخل تحت المراد و عائد المعطوف عليه كاف في الربط أو استيناق لبيان فائدة قيد الاعتبار. (سيالكوني).
[٢] قوله: (لمكارم الأخلاق) جمع للكرمة بمعنى الكريمة و الإضافة من قبيل أخلاق ثياب أي:
الأخلاق المستحسنة المرضية. (حكيم).
[٣] قوله: (لأنه شرط) لتحقق الثاني الشرط ما يتوقف عليه الشيء و يكون خارجا عنه. (وجيه الدين).
[٤] قوله: (جزاء) مجاز بطريق التشبيه من حيث أنه يبتنى على الأول ابتناء الجزاء على الفعل فإن لافتضائه الشرط و الجزاء و جعلهما كشيء واحد المفتضيين طولا في الكلام أعمل الجزم تخفيفا و كذا العشرة الباقية تصمنها معنى أن لمناسبتها إياها في الإبهام. (اطه وى).
[٥] قوله: (من حيث أنه يبتنى على الأول) قد يبتنى كذلك و ذلك إذا كان الأول سببا و أما إذا كان ملزوما من غير سببية فليس الأمر كذلك و الأظهر أن المراد أنه يسمى الفعل الفعلان مع ما تعلق بهما شرط و جزاء؛ لأن الشرط هو الجملة الأولى و الجزاء هو الجملة الثانية. (عصام).
[٦] قوله: (الجزاء على الفعل) يعني أنه من قبيل تسمية المشبه باسم المشبه به. (محرم).