شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٤٧
قولهم: (ثلاثتهما) [١] بالتخفيف أي: صيرت الاثنين ثلاثة.
(و) قيل (في الثاني) أي: في المفرد من المتعدد باعتبار حاله، (ثالث ثلاثة) أو (أربعة أو خمسة) بالإضافة [٢] إلى عدد يساوي عدده، أو يكون فوقه (أي أحدها) لكن [٣] لا مطلقا، بل باعتبار وقوعه في المرتبة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، و ألا يلزم جوازه إرادة الواحد الأول [٤] من (عاشر العشرة) و ذلك مستبعد [٥] جدا.
(و تقول) في إضافة ما زاد على العشرة: (حادي عشر أحد عشر) بإضافة المركب الأول إلى المركب الثاني أي: واحد من أحد عشر متأخر بعشر درجات بناء (على) الاعتبار (الثاني) [٦] و هو اعتبار بيان الحال (خاصة) [٧] لأن الاعتبار الأول لا يتجاوز العشر كما عرفت.
[١] فيضاف المشتق إلى ما تحته و هو اثنان دونه و دون ما هو الأكثر منه لامتناع تصيير المشتق و في التنزيل: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ [المجادلة: ٧] فلا يتجاوز العشرة بهذا الاعتبار في مذهب المازني و المبرد و الأخفش؛ لأنه لا يمكن بناء اسم الفاعل من العقد المركب؛ لأنه لفظان مختلفان إنه أجاز هذا رابع ثلثة عشر بإضافته و هنا خامس أربعة عشر بإضافته رابع عشر أي: مصيرها و قد ينصب اسم المصير بهذا الاعتبار أي: التصيير إذا كان بمعنى الحال؛ لأنه اسم فاعل أو: الاستقبال فليقال رابع ثلثة تنوين الأول و نصب الثاني مفعول ثاني. (خبيصي).
[٢] فيضاف إلحاصل و في التنزيل لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلثة و بهذا الاعتبار لا ينصب على الأكثر لعدم التصيير المقتضي للتعدد و عن الأخفش جواز النصب؛ لأنه اسم فاعل أيضا فيجوز فيه ما يجوز في الأول. (خبيصي).
[٣] و لما توهم من قوله: (أحدها) أن المراد من أحد تلك الأعداد هو أحدها سواء اعتبر وقوعه في مرتبة أولا أراد الشارح أن يقيده بحيث يندفع عنه ذلك التوهم استدرك بما ترى.
[٤] يجوز إرادة المبدأ و المنتهى من عاشر العشرة؛ لأنهما في المرتبة العاشرة كل منهما باعتبار مبدأ.
(عصام).
[٥] أي: عند العقل إذا الظاهر أن يقال أول العشرة و ثاني العشرة إلى عاشرها و أما الاستعمال فغير واقع. (عبد الحكيم).
[٦] و لم يقل بالاعتبار الأول لعدم فعل اشتق منه اسم الفاعل فوق العشرة بهذا المعنى و لهذا قال:
على الثاني خاصة. (متوسط).
[٧] حال من الاعتبار الثاني و للمبالغة أو مصدر لفعل محذوف أي: خص الاعتبار الثاني خصوصا و الحملة حال أو معترضة. (عباب).-