شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٣٥
بالنفي [١] يقتضي جواز عمل اسم التفضيل في المظهر ينبغي أن يكون عمله في مثل ما رأيت رجلا أفضل أبوه من زيد جائزا كما جاز في المثال المذكور قلنا فرق بين المثالين فإن المفضل و المفضل عليه في المثال المذكور متحدان بالذات.
و الأصل [٢] في اسم التفضيل أن يكون المفضل و المفضل عليه فيه مختلفين بالذات [٣] ففي صورة الاتحاد ضعف المعنى التفضيلي فإذا زال [٤] بالنفي زال بالكلية و لم يبق له قوة أن يعود بعد الزوال بخلاف ما رأيت رجلا أفضل أبوه من زيد فإن المفضل و المفضل عليه فيه مختلفان بالذات فلا ضعف في معناه التفضيلي فله قوة أن يعود حكمه بعد الزوال و هو عدم جواز عمله في المظهر (مع [٥] أنهم [٦] لو رفعوا) أحسن بالخبرية و الكحل بالابتداء [٧] (لفصلوا بين أحسن و معموله أي ما عمل فيه أحسن من حيث أنه اسم تفضيل فيه معنى الفعلية [٨] و ذلك المعمول قوله منه في عين زيد (بأجنبي
[١] أي بسبب النفي فهذا الاعتراض مختص بالمعنى الأول؛ لأن الفرق على التجريد عن الزيادة إنما جرى فيما يكون التغاير بين المفضل و المفضل عليه فيما يكونان متغايرين بالذات فلا يجوز أن يكون الباء بمعنى مع كما و هم فإن قوله: في الجواب فإذا زال فيه معنى الزيادة ينادى على فساده. (حكيم).
[٢] يعني: أن المثال المذكور وقع على خلاف الأصل و الأصل إلخ.
[٣] كما وقع في مادة النقض فإن المفضل فيه هو أبوه و المفضل عليه هو زيد و هما مختلفان بالذات.
(أيوبي).
[٤] يعني: إذا أضيف المعنى التفضيلي باستعماله على خلاف و قال أيضا. ذلك المعنى الضعيف مرة أخرى بالنفي. (محرم).
[٥] علة ثانية تعمل أحسن كأنه قيل لم لم يرفع أحسن بالخبرية و الكحل بالابتداء فحينئذ لا يعمل أحسن في المظهر فأجاب المصنف بقوله مع أنهم ... إلخ. (حاشية).
[٦] اعلم أن النحاة لما جوزا عمل اسم التفضيل في المظهر إذا وقع على الصورة المذكورة اثبتوا جواز ذلك بكونه بمعنى حسن و لما كان اقتضاء الجواز وجه آخر و هو عدم العمل أراد أن يشير إلى وجه ترجيح العمل على غيره بحيث يقتضي وجها قريبا للوجوب. (شرح).
[٧] و لا وجه يمكن سواء أولا رافع لفظا و امتنع نكارة المبتدأ لا سيما إذا كان الخبر معرفة و لم يبق عند رفع أحسن إلا بكون الكحل مبتدأ و أحسن خبرا. (هندي).
[٨] و إنما قيده بهذه الحيثية ليتحقق أجنبية الكحل في وقت كونه مبتدأ بالنسبة إلى خبره الذي هو أحسن. (تكملة).