شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٣٣
(لأنه) أي: أحسن في هذا المثال (بمعنى [١] حسن) و كذا كل فعل [٢] في المواد الأخر [٣] بمعنى فعل و هذه العبارة تحتمل معنيين أحدهما أن يكون أحسن [٤] مثلا بعد النفي بمعنى حسن لأنه إذا استولى النفي على اسم التفضيل توجه [٥] النفي إلى قبله الذي هو الزيادة فيفيد أنه ليس حسن كحل عين رجل زائدا على حسن كحل عين زيد فيبقى [٦] أصل حسن [٧] كحل عين رجل مقيسا على حسن كحل عين زيد إما بأن يساويه أو بأن يكون دونه و المساواة يأباها [٨] مقام المدح [٩] فيرجع المعنى إلى أن حسن في عين كل أحد الكحل دون حسنه في عين زيد فيكون حسن مع النفي بمعنى حسن و ثانيهما أن يجعل أحسن قبل تسلط النفي عليه مجردا عن الزيادة [١٠] عرفا لأن نفي الزيادة لا يلائم
[١] فلما شرطوا وقوعه في سياق النفي انعكس اعتبار المفضل و المفضل عليه فصار المعنى ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد و أشار إليه؛ لأنه بمعنى حسن. (حواشي خبيصي).
[٢] قوله: أي: كل أفعل أي: كل ما هو على وزن أفعل.
[٣] سواء كان من الحسن أو غيره من المواد نحو: أكرم و أعلم إذا سلط عليه النفي. (أيوبي).
[٤] أشار إلى أن هذين الاحتمالين غير منحصر في لفظ أحسن بل شامل لكل وزن أفعل.
[٥] قوله: (توجه النفي إلى قيده) لما ذكره الشيخ عبد القاهر الجرجاني من أن كل كلام فيه قيد زائد على النفي و الإثبات يكون هذا القيد محطا لفائدة. (سيالكوني).
[٦] و إذا توجه النفي إلى الزيادة لأعلى أصل الفعل فقط لا على مجموع القيد و المقيد فيبقى.
(شرح).
[٧] فقال السيالكوني: فقول الشارح: (فيبقى) إلى فيكون أحسن زائد لا احتياج إليه في إثبات كون أحسن بمعنى حسن قالت لعل مراده التفصيل. (لمحرره).
[٨] قوله: (و المساواة تأباها) و المراد مقام المدح أو الذم و لا يخفى أن اسم لتفضيل موضوع لموصوف بالزيادة و الوصف بالزيادة لا يخلو عن مدح أو ذم فعمل اسم التفضيل يختص بمقام مدح أو ذم فلا يتجه ما قيل أن عمل اسم التفضيل لا يختص بمقام المدح فربما يكون النفي نفيا للزيادة مع بقاء إفادة أصل الفعل على وجه مساوات و على وجه يكون دون حسن المفصل في معنى. (وجيه).
[٩] و إلغاء جواب شرط المحذوف أي: إذا لم يكن إرادة المساوات مناسبا رجع معنى التركيب.
(تكملة).
[١٠] قوله: (مجردا عن الزيادة عرفا) فإن قيل: لا يتأتى ذلك مع وجود من التفضيلية إذ لا يبقى وجه لذكرها و قد يقال إنهم يجدون اللفظ الصريح عن بعض معاني الأصلية لأجل فلا يأباه عن التفضيلية التجريد؛ لأن الزيادة لا يلائم المدح أن لا يلزم منه نفي المساواة حتى يتحقق-