شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٦١
اعلم [١] أن النحاة وضعوا باب يسمونه باب (الإخبار بالذي [٢] أو ما يقوم مقامه) و مقصودهم من وضعه تمرين [٣] المتعلم فيما تعلمه في هذا الفن من المسائل، و تذكيره إيّاها.
فإنهم إذا قالوا لأحد: أخبر عن الاسم الفلاني في الجملة الفلانية ب: (الذي) بعد بيانهم طريقة الإخبار به، لابد له من تذكر كثير من مسائل [٤] النحو: و تدقيق النظر فيها حتى يعلم أن ذلك الإخبار في أيّ اسم يصح؟ و في أي اسم يمتنع؟.
فأراد المصنف الإشارة إلى هذا الباب، فقال:
(و إذا أخبرت) [٥] أي: إذا أردت أن تخبر عن جزء جملة (بالذي) [٦] أي: باستعانة (الذي أو التي أو الألف و اللام). فإن الباء ليست صلة للإخبار؛ لأن (الذي) [٧] مخبر عنها لا مخبر بها.
[١] لما وسط مسألة الأخبار بالذي بين مقام الأجمال و التفصيل تباعا للنحاة أراد الشارح بيان فائدة توسيطهم لها فقال: (اعلم أن ... إلخ).
[٢] تقييد الإخبارية؛ لأنه أول ما يعرفه المتعلم من الموصولات، أو لأنه جرى العادة بالتمرين به و إلا هو جار في كل من الموصولات. (حاشية).
[٣] التمرين التمكين و التقريب أي: التعذر أي: ألقاه في المهالك حتى الجرأة كما هو عادة الفرسان في تعليم الذي فمعنى تمرين المتعلم تعوده في الجملة بإلغاء فكره في المسائل العميقة. (شرح الشرح).
[٤] مثلا لا بد من تذكير أن الحال و التمييز يجب أن يكونا نكرتين حتى يعلم أنهما لا يخبران عنهما و المجرور بحتى و كاف لا يقعان مضمرين حتى يعلم أنهما لا يخبران عنهما و أن ضمير الشأن يجب تقديره لغرض الإبهام قبل التفسير حتى يعلم أنه لا يخبر عنه و على هذا فقس غيره. (وجيه الدين).
[٥] عن اسم منسوب أو منسوب إليه في جملة فعلية أو اسمية لمن علم المنسوب أو المنسوب إليه على وجه مبهم غير جهة المخبر عنه. (خبيصي).
[٦] عن شيء معلوم باعتبار الذات و مجهول باعتبار العرض أو على العكس بالنسبة إلى السامع.
(عوض).
[٧] قوله: (لأن الذي) بحسب الذكر و أما ذات المخبر عنه فهو زيد في المثال المذكور و إنما اعتبر هذا الوصف بالقياس إلى زيد دون الذي مع أنه المخبر عنه بحسب الظاهر؛ لأن شان المخبر عنه أن يكون مفروغا عنه و الجملة الأولى مع أجزائها مفروغ عنها دون الموصول. (غفور).