شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٠١
متعلق) [١] أي: أمر غير الفاعل يتعلق الفعل به، و يتوقف فهمه عليه [٢] فإن [٣] كل فعل لا بد له من فاعل و فهمه موقوف على فهمه، لكن نسبة الفعل إلى الفاعل بطريق الصدور و القيام و الإسناد، فيقال: هذا الفعل صادر من الفاعل و قائم به و مسند إليه، و لا يقال في الإصطلاح: إنه متعلق به، فإن التعلق [٤] نسبة الفعل إلى غير الفاعل، فالحاصل أن فهم الفعل إن موقوفا على فهم غير الفاعل فهو المتعدي ك: (ضرب) [٥] فإن فهمه موقوف على لقتل المضروب، و لا يكن لقتله إلا بعد [٦] بقتله، بخلاف الزمان و المكان و الغاية و هيئة الفاعل و المفعول، فإن فهم الفعل بدون هذه الأمور [٧] ممكن، (و غير
[١] أي: معين كان فاندفع ما قيل أن التعريف غير مانع لدخول اللازمة التي مدلولاتها نسب كقرب و بعد لعدم أخذ النسبة إلى أمر معين في مفهومها بل إلى أمر ما لمجيء استعمالها بدون متعلقاتها كقرب زيد. (حاشية).
[٢] قوله: (ما يتوقف فهمه ... إلخ) اعلم أن نسبة الفعل المتعدي إلى المفعول كنسبة إلى الفاعل في أنه لا يجوز استعماله بدونهما إلا على خلاف مقتضى الظاهر لنكتة إلا أن نسبة الفاعل لما كانت مقصودة بالذات لا يجوز تركه إلا بإقامة شيء مقامه بخلاف نسبته إلى المفعول به فإنه فضلة مقصودة لتكميل الفاعل يجوز تركه من غير إقامة شيء مقامه و أما سائر المفاعيل فإنه يجوز استعماله بدونها فعلم من ذلك أن نسبته إلى المفعول المعين مأخوذة في مفهوم الفعل المتعدي كيلا يكون استعماله في مواده مجاز؟ لا حقيقة له كالنسبة إلى الفاعل فيكون فهم مدلوله موقوفا على فهم متعلقه. (سيالكوني).
[٣] تعليل لتخصيصه في الاصطلاح بغير الفاعل و لكون اعتبار قيد التعلق ظاهرا و قيد التوقف للإشارة إلى أن المراد به ما صدق عليه غير داخل في مفهومه لم يتعرض لتعليلهما. (س).
[٤] قوله: (فإن التعلق) قد دل عبارته سيما هذه العبارة أن المتعلق اسم الفاعل هو الفعل فالمفعول هو المتعلق اسم المفعول بالحذف و الإيصال فما وقع في التعريف اسم مفعول إلا أن يقال التعلق من الجانبين فكان أن الفعل متعلق بالمفعول فالمفعول أيضا متعلق به وضح بيان تعلق الفعل معنى المتعلق الذي هو المفعول. (عصام).
[٥] و علامة المتعدي أن يكون فعل عضو كضرب بيده و ركض برجله و أبصر بعينه و سمع بأذنه و تكلم بلسانه أو كأمر كذاق و شمر أو قلب كعلم و ظنّ. (خبيصي).
[٦] و المراد بالبعدية الزمانية لامتناع تعقل شيئين في زمان واحد أي: لا يمكن تعقل ضرب إلا بعد تعقل المضروب المعين بالزمان لما أن النسبة مأخوذة في مفهومه و فهم النسبة متأخرة عن فهم الطرفين زمانا. (س).
[٧] إن كان الفعل لا يوجد بدون هذه الأمور. (وجيه).