شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٢
البدل من غير اعتبار ملابسة بينهما [١] (بعد أن غلطت [٢] بغيره) أي: بغير البدل و هو منه.
[التعريف و التنكير في البدل و المبدل منه]
(و يكونان) أي: البدل و المبدل منه (معرفتين) نحو: (ضرب زيد أخوك) (و نكرتين) نحو: (جاءني رجل غلام لك) (و مختلفين [٣] نحو: بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ [العلق:
١٥- ١٦]، و (جاء رجل غلام زيد).
(و إذا كان البدل نكرة) مبدلة (من معرفة فالنعت) [٤] أي: نعت البدل النكرة، لئلا يكون المقصود أنقص من غير المقصود من كل وجه فأتوا فيه [٥] بصفة لتكون كالجابر [٦] لما فيه من نقص النكارة، مثل: بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ، (و يكونان ظاهرين) نحو:
(جاءني زيد أخوك).
[صحه كونهما مضمرين و مختلفتين]
(و مضمرين) [٧] نحو: (الزيدون لقيتهم إياهم).
[١] بخلاف غيره من الأبدال فإنك تقصد إليها باعتبار الملابسة بينهما و بيان للواقع و ألا تقول بعد أن غلطت غيره أخرج جمع. ذلك (وجيه).
[٢] قيل: الغلطة على ثلاث أنوع: غلط صريح محقق كما إذا أردت أن تقول: جاء حمار فسبق لسانك إلى رجل ثم تداركت فقلت: حمار، و غلط نسيان و هي أن تنسى المقصود فتعمل ذكر ما هو غلط ثم تداركته بذكر المقصود فهذا القسمان لا يقعان في تصحيح الكلام كما أشار إليه الشارح.
فإذا وقع في كلام اللّه كما في حقه الإضراب عن الأول الملفوظ فيه بكلمة بل و غلط بداء، و هو أن تذكر المبدل منه عن قصد ثم توهم أنه غلط، و هذا إنما يقع كثيرا في كلام الشعراء للمبالغة، و شرطه أن ترتقي من الأدنى إلى الأعلى، كقولك: نجم بدر، و كذلك قولك: بدر شمس.
[٣] و إنما جاز ذلك لأن البدل لكونه مقصودا في الكلام و مستقلا بنفسه كان كأنه ليس من التوابع إلا من جهة اللفظ، فلم يشترط أن يطابق تعريفا و تنكيرا كما اشترط في الصفة، بل جاز لك أن تبدل. (عافية).
[٤] ليس ذلك على إطلاقه، بل هو في بدل الكل، ثم نقل عن أبي علي أنه قال: يجوز ترك النعت إذا استفيد من البدل ما ليس في البدل كقوله تعالى: بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [طه: ١٢]، أي:
مقدس مرتين. (غفور).
[٥] أي: في النكرة الذي يكون بدلا من المعرفة.
[٦] قوله: (كالجابر ... إلخ) إذ به يقرب من المعرفة في تقليل الاشتراك. (وجيه).
[٧] قال: و مضمرين نحو الزيدون لقينهم إياهم قال الرضي: إنما يصح بدلا إذا تقدم لفظ الزيدون و أخوتك و النحاة يوردون في هذا المقام نحو زيد ضربته إياه و هو تأكيد لفظي لرجوعهما إلى شيء واحد و قد اتفقوا في مثل: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة: ٣٥] إذا ستتأكد فكذا-