شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٠٩
و قد يقع الإلغاء فيها إذا توسطت بين الفعل و مرفوعه، نحو: (ضرب أحب زيد) و بين اسم الفاعل و مفعوله و معموله نحو: (لست بمكرم لحسب زيد) و بين معمولي (أن) نحو: (أن زيد أحسب قائم) و بين سوف و مصحوبها نحو: (سوف أحسب يقوم زيد) و بين المعطوف و المعطوف عليه، نحو: (جاءني زيد احسب و عمرو) و لا شك أن إلغاءها في هذه الصور [١] واجب، فلهذا قيد [٢] جوازه المنبئ عن جواز الإعمال بقوله:
(إذا توسطت) يعني: بين مفعوليها (أو تأخرت) يعني عنهما.
و إنما خص [٣] هذا الإلغاء الخاص [٤] بالذكر مع أن مطلقه أيضا من خصائصها لشيوعه و كثرة وقوعه.
(و منهما) أي: و من خصائص أفعال القلوب (أنها تعلق
[٥] و تعليقها وجوب إبطال عملها لفظا دون معنى بسبب وقوعها [٦] (قبل) معنى (الاستفهام) [٧].
[١] يعني في صور توسطها بين الفعل و فاعله إلى بين المعطوف و المعطوف عليه. (لمحرره).
[٢] قوله: (فلهذا) أي: فلكون جواز الإعمال مختصا بالتوسط بين المعمولين لا بين الأجنبيين.
(محرم).
- قوله: (فلهذا قيد إلخ) تقديم الجار و المجرور لمجرد الاهتمام و الاعتناء بشأن العلة لا للحصر أي: لأجل إخراج هذه الصور قيد الجواز بالتوسط للخصوص أعني بين المفعولين و أما للتقييد بمطلق التوسط فلإخراج صورة التقديم فإن قلت: إن المصنف لم يفيد التوسط بكونه بين للمفعولين و التأخر بكونه عنهما؟ قلت: ذلك مستفاد من السوق؛ لأن كلامنا في المفعولين. (سيالكوني).
[٣] قوله: (و إنما خص هذه الإلغاء) أي: الإلغاء الحاصل إذا توسطت هذه الأفعال أو تأخرت بين مفعوليها دون مطلق الإلغاء بحيث يشمل ما ذكر من الصور أيضا. (وجيه الدين).
- و لما كان للإلغاء معنيان أحدهما: الإلغاء المقيد بعارض و هو التوسط و التعرض كما أشرنا إليه و هو الإلغاء الجائز و الثاني: الإلغاء المطلق أعني سواء كان بعارض التوسط و التأخر أو بعارض آخر كما كان فيما ذكره الشارح من الإلغاء الواجب و لما خصه المصنف بالأول أراد أن يشير إلى وجهه فقال: (و إنما خص ... إلخ). (أيوبي).
[٤] و هو التوسط و التأخر بين مفعوليها دون مطلق الإلغاء بحيث يشمل ما ذكر من الصور أيضا.
(وجيه الدين).
[٥] و التعليق عبارة عن إبطال عملها لفظا لا محلا بخلاف الإلغاء فإنه إبطال لفظ و معنى جوازا.
(موشح).
[٦] إشارة إلى المعتبر فأما اصطلاح النحاة إنه سبب مخصوص ذكره المصنف. (محرم).
[٧] و لم يقل: حرف الاستفهام ليتناول الاسم كقوله تعالى: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى-