شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٦
لأنها لست مقصودة بما نسب إليه بل المتبوع مقصود به.
و بقوله: (دونه) احترز عن العطف بحرف، فإن المتبوع فيه مقصود بما نسب إليه مع التابع.
و لا يصدق [١] الحد على المعطوف ب: (بل) لأن متبوعه مقصود ابتداء، ثم بدا له [٢]، فأعرض عنه و قصد المعطوف، و كلاهما مقصودان بهذا المعنى [٣].
فإن قيل: هذا الحد لا يتناول البدل الذي بعد (إلّا) [٤] مثل: (ما قام أحد إلا زيد) فإن زيدا بدل من أحد، و ليس [٥] نسبة ما نسب إليه من عدم القيام مقصودة بالنسبة إلى (زيد) بل النسبة المقصودة بنسبة ما نسب إلى (أحد) نسبة القيام إلى (زيد) [٦].
قلنا: ما نسب إلى المتبوع هاهنا القيام، فإنه نسب إليه نفيا و نسبة القيام بعينه إلى التابع مقصودة، و لكن إثباتا [٧]، فيصدق على زيد أنه تابع مقصود نسبته بنسبة ما نسب
[١] كأنه قيل: يصدق تعريف البدل على المعطوف بل حيث قال البدل تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع دونه و المعطوف كذلك لأنك لو قلت: جاءني القوم بل زيد يكون الجائي زيد إلا القوم فأجاب بما نرى. (لمحرره).
[٢] يقال: بدا له أي: ظهر غير الأول إشارة إلى أن فاعل بدا ضمير راجع إلى الرأى المعلوم بدلا له المقام. (خبيصي).
[٣] يعني الأول مقصود بالنسبة من غير أن يكون توطئه و تمهيد للثاني و الثالث مقصود فيها أيضا و لكن بالسكوت عن الأول و الإعراض عنه لفظا و معنى و كلاهما مقصود بالنسبة بخلاف البدل.
(توقادي).
[٤] أي: البدل وقع بدلا في كلام غير موجب و المستثنى منه مذكور كما سبق في بحث المستثنى.
[٥] قول (و ليس) الظاهر أن يقول على طبق ما ذكر في شرح التعريف؛ إذ ليس المقصود نسبة عدم القيام إلى زيد نسبة إلى أحد ففي الكلام قلب و ليس بذاك و القلب في أمثال هذا المقام بعيد عن القلب و المعنى ليس نسبة ما نسب إليه أي: إلى أحد من عدم القيام مقصودة بالنسبة. (ع ص).
[٦] الذي هو البدل و هاهنا ليس كذلك لما قلنا إن النسبة في الأول السلب و هو عدم القيام.
- و في الثاني إثبات و هو القيام فلم يوجد شرط البدل و هو اتحاد النسبة فلم يكن التعريف جامعا.
[٧] قوله: (و لكن إثباتا) إن قلت: قد وقع في كلام جماعة من العلماء ن الاستثناء كلام بالباقي و أن الحكم في المستثنى بالإشارة لا بالعبارة فكيف يصح القول بأن النسبة إلى التابع مقصودة-