شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٥٥
و أما التنوين [١] في نحو: رب أحمد و إبراهيم فليس للتنكير بل هو للتمكن.
قال الشارح الرضي: (و أنا لا أرى [٢] منعا من أن يكون تنوين واحد للتمكن و التنكير معا، فأقول: التنوين في (رجل) يفيد التنكير أيضا فإذا جعلته [٣] علما تمحض للتمكن.
(و العوض)
و هو ما لحق الاسم عوضا [٤] عن المضاف إليه لتعاقبهما على آخر الكلمة ك:
(يومئذ) أي: يوم إذ كان كذا.
ف: (اليوم) مضاف إلى (إذا) و (إذ) كانت مضافة إلى الجملة التي كانت بعدها فلما حذفت الجملة للتخفيف ألحق بها التنوين عوضا [٥] عن الجملة، لئلا تبقى الكلمة ناقصة، و كذلك (حينئذ) و ساعتئذ و عامئذ) و (جعلنا بعضهم فوق بعض) أي: فوق بعضهم (و مررت بكل قائما) أي: بكل واحد، و امتثال ذلك.
[١] قوله: (و أما التنوين) إنما خص المثال بخصوصه أي: بالنكرة للبينة؛ لأن غير المنصرف إذا دخله التنوين بعد جعله كالنكرة في عدم التعيين سواء بسبب أولا ليس تنوينه للتنكير بل للتمكن؛ لأنه الزائل بموانع الصرف فإذا زال المانع عاد بخلاف سيبويه فإنه كان مبنيا فإذا نكر يدخل فيه تنوين التنكير. (س).
[٢] أي: لا أظن منعا فيجوز أن يكون تنوين أحمد و إبراهيم بعد التنكير للتنكير و التمكن معا فإنه يدل عليهما. (س).
[٣] قوله: (فإذا جعلته علما) لما قال من أنه للتنكير لما بقي في نحو: رجل بعد العملية و في بعض نسخ الرضي و إما التنوين في نحو: رب أحمد و إبراهيم قلم يتمحض للتنكير بل هو للتمكن أيضا؛ لأن الاسم منصرف. (س).
[٤] قوله: (عوضا عن المضاف إليه) لم يقل عوضا عن حرف أصلي كجوار أو زائد كجندل فإن تنونه بدل من ألف جنادل أو مضاف إليه؛ لأن كون التنوين فيهما للعوض مختلف فيه فعند المبرد تنوين جوار للصرف و عند ابن مالك تنوين جندل للصرف و ليبس ذهاب الألف الدالة على الجمعية كذهاب الياء من جوار و في تخصيص الأمثلة باذ و كل و بعض إشارة إلى اختصاصه بهذه الكلمات. (محشي مدقق).
[٥] جبر النقصان فلو لم يجبر تبقى الكلمة ناقصة و هذا معنى قوله: (لئلا تبقى الكلمة ناقصة). (وجيه الدين).