شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٨٦
و لا شبهة أن الإضمار فيه يستلزم الاستتار، فإنه إذا كان بارزا لم يكن مضمرا فيه بل مضمرا مطلقا، فلا حاجة [١] إلى اعتبار قيد الاستتار على حدته، ليخرج [٢] مثل:
(ضربي زيدا حاصل).
(و لا يلزم ذكر الفاعل) [٣] أي: فاعل المصدر: لا مظهرا و لا مضمرا، نحو:
(أعجبني ضرب زيدا) لأن [٤] النسبة إلى فاعل ما غير مأخوذة من مفهومه فلا يتوقف تصور مفهومه عليه بخلاف الفعل و اسمي الفاعل و المفعول و الصفة المشبهة [٥].
(و يجوز إضافته إلى الفاعل) [٦] مع ان إعماله [٧] منونا أولى؛ لأنه حينئذ أقوى مشابهة للفعل، لكونه نكرة نحو قوله تعالى: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ [البقرة: ٢٥١].
(قد يضاف) أي: المصدر (إلى المفعول) [٨] سواء كان مفعولا به، أو ظرفا أو
[١] قوله: (فلا حاجة) تفريع لما قبله أي: و لا قيد قوله: (لا يضمر) بقوله: (فلا حاجة). (تكملة).
[٢] أو لأن المصدر اسم جامد على الأصح فكان كسائر الأسماء الجامدة في خلوها عن الضمير.
(غجدواني).
[٣] للاستغناء عنه لعدم كونه أحد جزئي الجملة بخلاف ما لو أسند إليه فعل أو صفة فإنه يجب ذكره لعدم الاستغناء لكونه أحد جزئي الجملة. (موشح).
- لضعف عمله؛ لأن التزامه يؤدي إلى الإضمار فيه إن كان غائبا و إلا لم يكن لازما و لهذا كانت إضافة معنوية. (هند).
[٤] قوله: (لأن النسبة إلى فاعل ما) أي: مطلقا معينا كان أو مبهما غير مأخوذة في مفهومه بخلاف الفعل فإن النسبة إلى الفاعل المعين الغير المأخذذة في مفهومه مأخوذة في مفهومه و لذا كان معناه المطابقي غير مستعقبل المفهومية بخلاف اسم الفاعل و المفعول و الصفة و المشبهة فإن النسبة إلى ذات مأخوذة في مفهومها مع تلك الذات فكانت مستقلة. (عبد الحكيم).
[٥] فإن النسبة إلى شيء ما مأخوذة في مفهومه؛ لأن مفهومها التركيبي الحدث و الزمان و النسبة إلى شيء ما. (وجيه).
[٦] و هو أكثر من إضافته إلى المفعول و منه رفع فاعله بغير إضافة؛ لأنه محلا الذي يقوم به فجعله معه كلفظ واحد بإضافة إليه أولى من رفعه و من جعله مع مفعول كلفظ واحد. (سيد عبد الله).
[٧] قوله: (مع أن إعماله ... إلخ) إشارة إلى دفع ما يرد من أن الإضافة إلى الفاعل أكثر من المفعول كما يدل عليه قوله: (و قد يضاف) فاللائق أن يقول و إضافته إلى الفاعل كثر و وجه الدفع الجواز هاهنا بالنسبة إلى إعماله فإنه أولى. (حاشية ك).
[٨] مع ذكر الفاعل مرفوعا و تركه نحو: أعجبني في الثوب القصار و قوله تعالى: لا يَسْأَمُ-