شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٨٢
و لا يخفى أنه يخرج بهذا القيد مثل [١]: (خمسة عشر) عن الحد مع أنه من أفراد المحدود؛ لأن بين جزئيه [٢] قبل التركيب نسبة العطف، و تعيين [٣] النسبة [٤] على وجه آخر ليخرج منها هذه النسبة أصعب من (خرط القتاد) و الأحسن [٥] أن يقال: المراد بالنسبة نسبة مفهومه من ظاهر هيئة تركيب إحدى الكلمتين مع الأخرى.
و لا شك أنه يفهم من ظاهر الهيئة التركيبية التي في (عبد الله) النسبة الإضافية و من ظاهر الهيئة التركيبيية التي في (تأبط شرا) النسبة التعليقية التي تكون بين الفعل و المفعول، بخلاف مثل: (خمسة عشر) فإن هيئة تركيب أحد جزئية مع الأخر لا تدل نسبة أصلا كما أن هيئة تركيب أحد شطري (جعفر) مع الآخر لا تدل عليها من غير فرق، فانطبق الحد على المحدود طرد و عكسا.
[وجه بنائها]
(فإن تضمن) الجزء (الثاني حرفا) أي: حرف عطف أو غيره (بنيا) [٦] أي: الجزآن الأول، لوقوع أخره في وسط الكلمة الذي ليس محلا للإعراب.
[١] أراد بتمثيل خمسة عشر و بيت بيت مما يتضمن الثاني منه معنى حرف العطف كان أو حرف الجر كما في بيت بيت.
[٢] لأن أصله خمسة و عشرة فحينئذ لم يصدق عليه قوله: (ليس بينهما نسبة)؛ لأنه سالبة كلية لكون النكرة في سياق النفي و قد خرج بقوله: (أصلا) فصار نصا للسلب الكلي فوجب الحمل على ما حمل عليه الشارح بقوله: (لا في الحال و لا في الأصل).
[٣] أي: تعيين تلك النسبة الأصعب كما هو الظاهر داود الشارح التحرير فاندفع ما لعصام هنا.
[٤] بأن يراد ليس بينهما نسبة إسناد و لا نسبة إضافة من خرط القتاد أي: من إمرار اليد على شجر له شوك؛ إذ لا قرينة عليه أصلا قال الجوهري خرطت الورقة خلقته و هو أن يقبض على أعلاه ثم تمر يدك عليه إلى أسفله في المثل دون خرط الوجيه شجر له شوك و هو العوسج.
[٥] يرد عليه إنه لو كان هيئة خمسة عشر موضوعة لبيان معنى العطف فالنسبة مفهومة من ظاهر الهيئة و إلا فلا تفهم النسبة أصلا لا من ظاهر الهيئة و لا من باطنها فلا حاصل لهذا التوجيه فضلا عن أن يكون أحسن من كل وجيه، و الجواب أن هيئة خمسة عشر تدل على نسبة بين خمسة و عشر بل بين عشر و ما نسب إلى خمسة مثلا و يلزم من ذلك نسبة بين خمسة و عشر بالعطف على أن خمسة عشر. كبعلبك. (عصام).
[٦] بنينا على الفتح إن لم يكن آخر الجزء الأول حرف عله فإن كان حرف العلة في الجزء الأول من هذا المركب ساكن نحو: كرب عصام (كافية).