شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٤٣
منه بوادي السباع [١] و لو عبرت بالعبارة الثانية لقلت و لا أرى واديا أقل به ركبا توه من وادي السباع و لما قسم المص الكلمة إلى أقسامها الثلاثة على وجه [٢] علم من دليل الانحصار حد كل واحد منها و لم يكتف [٣] بذلك القدر بل صدر مباحث الاسم بتعريفه فلما وصلت النوبة إلى مباحث الفعل سلك تلك الطريقة [٤] و صدرها بتعريفه فقال:
(الفعل) [٥]
[تعريفه]
(ما دل) أي: كلمة [٦] دلت (على معنى) كائن [٧]
[١] فإن الأصل صار صفة للوادي و مسند إلى الركب بالنسبة إلى الوادي الذي ليس بمرئي بل الرؤية منفية بالنسبة إليه و ضمير منه راجع إلى الركب أيضا بالنسبة إلى وادي السباع المرئي المثبت فيكون المفضل و المفضل عليه هو الركب لا الوادي. (أيوبي).
[٢] قوله: (على وجه) على معنى في كما في قوله تعالى: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ [الأعراف:
١٠٥] أي: في تقسيم علم من دليل انحصاره فاللام عوض عن الضمير فلا يلزم خلو الجملة الصفتية عن الضمير و الصفة و إن كانت كافية في معلومية حدود تلك الأقسام لكن معلوميتها من حيث أنها حدود لأقسام الكلمة موقوفة على التقسيم فلا يرد أن لا مدخل للتقسيم في معلومية الحدود. (سيالكوني).
[٣] قوله: (و لم يكتف يعني أن الظاهر) من قوله: (و قد علم أن يكتفي) بتعريف كل من الثلاثة في صدر الكتاب لكنه لم يكتف بهذا القدر. (أيوبي).
[٤] أي: عدم الاكتفاء بمعلومية تعريفه عن الدليل فلا يلزم التخصيص بلا مخصص لاستواء الكل في كونها أقساما للكلمة معلومة تعريفاتها من الدليل. (حكيم).
[٥] و تسمية الفعل بالفعل لكونه مشتقا من الفعل الحقيقي الذي هو و المصدر و دالا على الفعل تسمية للدليل باسم المدلول أي: الفعل. (خبيصي).
- قوله: (الفعل ما دل على معنى في نفسه) هذه الدلالة باعتبار معناه التضمن أعني: أن الفعل باعتبار مجموع معناه و هو الحدث و الزمان و النسبة لا يمتاز عن الحرف في عدم كونه دالا على معنى في نفسه؛ لأن المراد بكونه دالا على معنى في نفسه أن لا يحتاج إلى ضم ضميمه و الفعل باعتبار مجموع معناه يحتاج إلى ضم ضميمه و هو الفاعل.
[٦] قوله: (أي: كلمة) فسر ما بالكلمة لئلا يكون الجنس متروكا في التعريف و بالنكرة، إشارة إلى أن ما موصوفة و إنما اختارها مع أن الظاهر الموصولة لسبق تعريف الكلمة لكون الأصل في الخبر التنكير و ليدل على اعتبار وحدة الكلمة في التعريف لئلا يتفقن مجموع القسمين من غير اعتبار التركيب بينهما. (سيالكوني).
[٧] جعل في نفسه صفة معنى متعلقا بدل و لا حالا من ضميره لئلا يتصل بين معنى و صفة أعنى-